تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شاهد من كتاب اللّه ، ولا عهد تدّعيه من رسول اللّه ، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه ، من دنيا أبهجت [ تبهّجت خ ] بزينتها ، وركنت إلى لذّتها ، وخلّي فيها بينك وبين عدوّ جاهد ملحّ ، مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتاه ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها . فاقعس عن هذا الأمر ، وخذ أهبة الحساب ، فإنّه يوشك أن يقفك واقف على مالا يجنّك منه مجنّ [ ما لا ينجيك منه منج خ ] « 4 » . ومتى كنتم يا معاوية ساسة للرّعيّة ، أو ولاة لأمر هذه الأمّة ، بغير قدم حسن ، ولا شرف سابق على قومكم ، فشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكّن الشّيطان من بغيته فيك « 5 » مع أنّي أعرف أنّ اللّه ورسوله صادقان ، فنعوذ باللّه من لزوم سابق الشّقاء ، وإلّا تفعل أعلمك ما أغفلك [ ما أغفلت خ ] من نفسك ، فإنّك مترف قد أخذ منك الشّيطان مأخذه ، فجرى منك مجرى الدّم في العروق . واعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلى النّاس أو بأيديهم لحسدوناه وامتنّوا به علينا « 6 » ، ولكنّه قضاء ممّن امتنّ به علينا على لسان نبيّه الصّادق
هامش
( 4 ) فاقعس : تأخر . و « أهبة الحساب » - بضم الألف وسكون الهاء وفتح الباء - : عدته والتهيؤ له . وما لا يجنك - من باب « مد » و « أفعل » - : ما لا يسترك . والمجن كالمجنة - بكسر الميم فيهما - : كل ما وقي به السلاح . الترس ، والجمع مجان . ( 5 ) فشمر : فتهيأ . والبغية . - بضم الباء وفتحها وكسرها وسكون الغين - : ما يرغب فيه ويطلب . ( 6 ) هذا من جملة ما يحتج به الإمامية من أن الامام والخليفة لا بد أن يكون منصوبا من قبل اللّه ورسوله ، وليس للناس في نصبه - كنصبهم النبي - من نصيب ، ولنعم ما أفاده العلّامة الطباطبائي :وليس للأمة فيه ملتمس * وضل من عليهم الأمر التبس