واعلما أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم « 2 » فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من توجيه الطّلائع ، ومن نفض الشّعاب والشجر والخمر في كلّ جانب كي لا يغترّكما عدوّ ، أو يكون لكم كمين « 3 » ولا تسيّرنّ الكتائب والقبائل من لدن الصّباح إلى المساء إلّا على تعبية ، فإن دهمكم داهم أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدّمتم في التّعبية « 4 » .
وإذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم عدوّ ، فليكن معسكركم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال أو أثناء الأنهار ، كيما يكون ذلك لكم ردء ، ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا رقباءكم في صياصي الجبال وبأعالي
هامش
( 2 ) المراد من « العيون » هنا أما السادة والشرفاء من الجيش ، إذ يطلق العين على النفيس من كل شيء . أو المراد منها ما يقابل السمع والاذن ، وعلى الثاني يصح أن يراد من « العيون » حقيقة العضو المخصوص ادعاء ومبالغة أي ان المقدمة عين الجيش وباصرته التي بها يرون الأشياء ، ويتبين لهم الضار والنافع ، ويصح أيضا أن يراد من « العيون » على المعنى الثاني المراقب والجاسوس ، وهو أظهر بحسب المعنى والاستعمال ، وعلى جميع التقادير فالكلام حث على التيقظ والتنبه في أمر مقدمة جيشه وجيش عدوه ، بعدم الغفلة والمسامحة في حسن الانتخاب ، واهمال الحزم والاحتياط عن كيد العدو . وأما « الطلائع » فهي الجماعة المتقدمة على المقدمة ، فهم الخيار من الخيار .
( 3 ) يقال : « نفض - من باب نصر - نفضا المكان » : نظر جميع ما فيه حتى يتعرفه . الطريق :
تتبعها . طهرها من اللصوص . ونفض فلان : نظر إلى كل جانب ، ويقال : إذا تكلمت فانفض أي التفت هل ترى من تكره . والشعاب - بكسر الشين - جمع الشعب والشعبة - كحبر وقفلة - : الطريق في الجبل . مسيل الماء في بطن الأرض . ما انفرج بين الجبلين .
الناحية . والخمر - على زنة الشجر - : ما يستتر به . واغتره واستغره : أتاه على غرة أي غفلة . واغتره . طلب غفلته . والكمين : هو الداخل في الأمر بحيث لا يفطن له ، والمراد منه هنا : هم القوم الذين يخفون أنفسهم في مكان خفي مراقبين غرة عدوهم للهجوم عليه .
( 4 ) الكتائب جمع الكتيبة : القطعة من الجيش . ويقال : « عبأ يعبئ تعبية الجيش ، وعبأه تعبئة وتعبيئا وعبأه - من باب منع - عبأ هيأه وجهزه . ودهمه - من باب منع - ودهمه - من باب علم - الأمر دهما » : غشيه أي حل به .