92 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن النضر ، وشريح بن هانئ
لما بعثهما في اثنى عشر ألفا على مقدمة جيشه في الذهاب إلى الشام ، وأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا ، فاختلفا وكتب كل واحد منهما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يظهر الكراهة من صاحبه فكتب عليه السّلام إليهما :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى زياد بن النّضر ، وشريح بن هانئ ، سلام عليكما ، فإنّي أحمد إليكما اللّه الّذي لا إله إلّا هو .
أمّا بعد فإنّي قد ولّيت مقدّمتي « 1 » زياد بن النّضر وأمّرته عليها ، وشريح على طائفة منها أمير ، فإن أنتما جمعكما بأس فزياد بن النّضر على النّاس ، وإن افترقتما فكلّ واحد منكما أمير [ على ] الطّائفة الّتي ولّيناه أمرها .
هامش
( 1 ) مقدمة الجيش - بكسر الدال - : هم القوم الذين لهم نجدة وذكاء ويقدمون أنفسهم أمام الجيش للتحفظ على المصالح ، والتجنب عن المضار .
وأما معنى مقدمة الجيش - بفتح الدال - : فهم الجماعة التي يقدمها أمير الجيش قدام جيشه ليتوصلوا بجزمهم وبطولتهم وشدة محبتهم لقومهم إلى جلب المصالح ، وطرد المكاره ، وغير خفي ان الأوصاف المذكورة - من النجدة والذكاء والحزم والبطولة وفرط المحبة وغيرها مما يلازمها - غير مأخوذة في لفظة « المقدمة » وإنما هي بحسب الغالب من اللوازم الخارجية للمقدمة ، وليست بمدلول لفظي لها .