ترجعون ، ولا تلبسوا الحقّ بالباطل لتدحضوا به الحقّ « 9 » .
واعلموا أنّ خيار عباد اللّه الّذين يعملون بما يعلمون ، وأنّ شرارهم الجهلاء الّذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، ألا وإنّي أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وحقن دماء هذه الأمّة ، فإن قبلتم أصبتم رشدكم وهديتم لحظّكم ، وإن أبيتم إلّا الفرقة وشقّ عصا هذه الأمّة « 10 » ، لم تزدادوا من اللّه إلّا بعدا ، ولم يزدد [ اللّه ] عليكم إلّا سخطا « 11 » والسّلام .
قال [ الراوي ] : فكتب إليه معاوية :
أمّا بعد فإنّه :
ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وحزّ الرقاب .
فلمّا وقف أمير المؤمنين عليه السّلام على جوابه بذلك ، قال :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
« 12 » .
الحديث العاشر من الجزء السابع من أمالي شيخ الطائفة ، ص 115 .
هامش
( 9 ) يقال : دحض الحجة وأدحضها - من باب منع وأفعل - دحضا ودحوضا ك - فلسا وفلوسا - : أبطلها . ودحضت الحجة : بطلت .
( 10 ) حقن الدماء - على زنة الفلس - : حفظها وعدم اراقتها . والشق - بفتح الشين - مصدر قولهم : « شقُ شقا الشيء » : صدعه وفرقه . ومنه « شق عصا القوم » : فرّق جمعهم وكلمتهم .
( 11 ) وفي كتاب صفين : « واعلموا ان خيار عباد اللّه الذين يعملون بما يعلمون ، وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، فان للعالم بعلمه فضلا ، وان الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم إلّا جهلا » إلخ .
( 12 ) اقتباس من الآية ( 55 ) من سورة القصص : 28 .