تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لك ولا مصرّخ عندك ، وقد أسهبت في ذكر عثمان ، ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك ، ولقد تربّصت به الدّوائر ، وتمنّيت له الأمانيّ « 6 » طمعا فيما ظهر منك ودلّ عليه فعلك وإنّي لأرجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه ، وأكبر من خطيئته « 7 » فأنا ابن عبد المطّلب صاحب السّيف وإنّ قائمه لفي يدي ، وقد علمت من قتلت من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم وجمح وبني مخزوم ، وأيتمت أبناءهم وأيّمت نساءهم ، وأذكّرك ما لست له ناسيا ، يوم قتلت أخاك حنظلة ، وجررت برجله إلى القليب ، وأسرت أخاك عمرا فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا ، وطلبتك ففررت ولك حصاص « 8 » فلو لا أنّي لا أتبع فارّا لجعلتك ثالثهما ، وإنّي أولي لك باللّه أليّة برّة غير فاجرة ، لئن
هامش
( 6 ) أسهبت في ذكر عثمان : أطنبت كلامك في ذكره ، وطولت رسائلك في قتله . وتربصت به : انتظرت به . والدوائر : النوائب والحوادث التي يكرهها الانسان ، وهو جمع الدائرة . والأماني جمع الأمنية - بضم الهمزة وسكون الميم وكسر النون - : وهو : ما يتمنى . البغية . قال اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ، ص 165 : كتب عثمان إلى معاوية يسأل تعجيل القدوم عليه ، فتوجه إليه في إثنى عشر ألفا ، ثم قال : كونوا بمكانكم في أوائل الشام حتّى آتي أمير المؤمنين لأعرف صحة أمره ، فأتى عثمان فسأله عن العدة ، فقال : قد قدمت لأعرف رأيك وأعود إليهم فأجيئك بهم . فقال : لا واللّه ولكنك أردت أن أقتل فتقول : أنا ولي الثار ، ارجع فجئني بالناس . فرجع فلم يعد إليه حتّى قتل . ( 7 ) هذا هو القول الفصل الذي أتى به وصي نبي لا ينطق بالهزل ، وقد تقدم مثله في رواية ابن عبد ربه في المختار ( 38 ) من هذا الباب ، وشواهد صدقه كثيرة فليتنبه المهتمون بنجاتهم . ( 8 ) أيّمت نساءهم : صيّرت نساءهم بلا أزواج بقتل أزواجهم . و « القليب » هو بئر « بدر » الذي القى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتلى المشركين فيها . و « رباطا » : مربوطا ومشدودا . و « الحصاص » - بضم الحاء المهملة - : شدة العدو في سرعة .