فأمّا إكثارك الحجاج على عثمان وقتلته « 8 » فإنّك إنّما نصرت عثمان حيث كان النّصر لك « 9 » وخذلته حيث كان النّصر له ، والسّلام .
شرح المختار ( 37 ) من كتب نهج البلاغة ، من شرح ابن أبي الحديد ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - شرح المختار ( 37 ) من كتب نهج البلاغة ج 16 ، ص 153 ، وفي ط ج 4 ، ص 57 :
هامش
( 8 ) الحجاج : المخاصمة والمجادلة ، وهو مصدر قولهم : « حاجة محاجة وحجاجا » : نازعة . وفي النهج : « فأما اكثارك الحجاج في عثمان وقتلته » إلخ .
( 9 ) وهو طلب دمه مكرا وخدعة لتتخذه ذريعة لجمع الناس إلى غرضك وبلوغ شهواتك من الرئاسة والسيطرة على أموال المساكين ، وأعراض الغرة من المسلمين ، واما حيث كان النصر يفيده وهو حي يستنصرك ويستغيث بك فقد خذلته وأبطأت عنه .
قال ابن أبي الحديد - في شرح هذا الكتاب ج 16 ، ص 154 - : روى البلاذري قال : لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده ، بعث ( معاوية ) يزيد بن أسد القسري - جد خالد بن عبد اللّه بن يزيد أمير العراق - وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ولا تقل : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب . قال ( البلاذري ) فأقام ( يزيد بن أسد القسري ) بذي خشب حتى قتل عثمان ، فاستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان أرسل معه ، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعوا إلى نفسه .
وكتب معاوية إلى ابن عباس - عند صلح ( الامام ) الحسن عليه السّلام له - كتابا يدعوه فيه إلى بيعته ويقول له فيه : « ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك للّه رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنك من الساعين عليه والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منّي ولا بيدك أمان » .
فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا يقول فيه : « وأما قولك » : « اني من الساعين على عثمان ، والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك منّي » فأقسم باللّه لانت المتربص بقتله ، والمحب لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ، فما حفلت به حتى بعثت إليه معذرا بأجرة ( كذا ) وأنت تعلم أنهم لن يتركوه حتّى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثم علمت عند ذلك ان الناس لن يعدلوا بيننا وبينك فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه وتقول : قتل مظلوما . فإن يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ، ثم لم تزل مصوبا ومصعدا وجاثما ورابضا تستغوي الجهال ، وتنازعنا بالسفهاء حتّى أدركت ما طلبت :« وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ »( 111 ، الأنبياء : 21 ) .