وقد وصلني كتابك فوجدتك ترمي غير غرضك ، وتنشد غير ضالّتك ، وتخبط في عماية ، وتتيه في ضلالة ، وتعتصم بغير حجّة ، وتلوذ بأضعف شبهة « 4 » .
فأمّا سؤالك المتاركة والإقرار لك على الشّام ، فلو كنت فاعلا ذلك اليوم ، لفعلته أمس .
وأمّا قولك إنّ عمر ولّاكه . فقد عزل من كان ولّاه صاحبه « 5 » وعزل عثمان من كان عمر ولّاه ، ولم ينصب للنّاس إمام إلّا ليرى من صلاح الامّة ما قد كان ظهر لمن [ كان ] قبله ، أو أخفى عنهم عيبه ( كذا ) والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكلّ وال رأي واجتهاد .
فسبحان اللّه ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتّبعة « 6 » ، مع تضييع الحقائق ، واطّراح الوثائق الّتي هي للّه تعالى طلبة « 7 » وعلى عباده حجّة .
هامش
( 4 ) يقال : « نشد - من باب ضرب ونصر ، والمصدر على زنة الضرب والانسان والنعمة : - نشدا ونشدانا ونشدة الضالة » : نادى وسأل عنها وطلبها . عرفها . ويقال : « خبط الشيء - من باب ضرب - خبطا » : وطئه شديدا . وخبط الليل : سار فيه على غير هدى . يقال :
انه يخبط خبط عشواء : يتصرف في الأمور على غير بصيرة . والعماية والعمية والعمية والعماءة - كسحابة وأذية ورقية وسماحة - : الغواية . اللجاج .
( 5 ) الضمير في « عزل » و « صاحبه » عائد إلى عمر أبي فقد عزل عمر ولاة صاحبه : أبي بكر .
( 6 ) وفي بعض الروايات : « والحيرة المتعبة » من قولهم : « أتعبه » : أدخله في التعب .
( 7 ) الوثائق : جمع الوثيقة - مؤنث الوثيق : المحكم - : ما يعتمد به . الأحكام في الأمر . والطلبة - بفتح الطاء وكسر اللام كفرحة - : ما يطلب . وبكسر الطاء وسكون اللّام : الاسم من المطالبة ، يقال : « طالبة طلابا ومطالبة » : طلب منه حقا له عليه . والاسم الطلب - كفرس - والطلبة - كعبرة - .