تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

74 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية بن أبي سفيان أيضا

أمّا بعد فإنّ الدّنيا حلوة خضرة ، ذات زينة وبهجة « 1 » لم يصب إليها أحد إلّا وشغلته بزينتها عمّا هو أنفع له منها « 2 » وبالآخرة أمرنا ، وعليها حثثنا ، فدع - يا معاوية - ما يفنى ، واعمل لما يبقى ، واحذر الموت الّذي إليه مصيرك ، والحساب الّذي إليه عاقبتك . واعلم أنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبد خيرا حال بينه وبين ما يكره ، ووفّقه لطاعته ، وإذا أراد اللّه بعبد سوءا أغراه بالدّنيا وأنساه الآخرة ، وبسط له أمله ، وعاقه عمّا فيه صلاحه « 3 » .
هامش
( 1 ) أي ان الدنيا بحلاوتها واخضرار غصونها ونضارتها تغر أهلها وتخدعه . أقول الخضر - ككتف - : الأخضر والمؤنث خضراء . والبهجة - بفتح فسكون - : الحسن . النضارة . السرور . وقوله عليه السّلام : « ذات زينة وبهجة » كالتفسير لقوله : « خضرة » فإن الخضرة في حد ذاتها مما يبتهج به الانسان ويعدها زينة ويتزين بها . ( 2 ) يقال : « صبا يصبو صبوة وصبوة وصبوا كفلسة وقفلة وعتوا » إليه وله : مال وحن إليه . والذي هو أنفع للذي شغلته الدنيا بزينتها هو الدعة في الدنيا وسلامة آخرته من الزوال ، وبراءة ساحته من الوزر والوبال . ( 3 ) يقال : « اغرى الرجل بكذا » : حضه عليه . وغراه غرءا وغرا - على بناء المجهول من باب علم وفعل وأفعل - : أولع به . ويقال : « عاقه يعوقه عوقا - كقاله قولا - وعوقه تعويقا وأعاقه إعاقة واعتاقه اعتياقا » عن كذا : صرفه وثبطه وأخره عنه .