تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حين اصفرار من رياض جنّات الدّنيا ، ويبس من أغصانها ، وانتثار من ورقها ، ويأس من ثمرها واغوار « 3 » من مائها قد درست أعلام الهدى فظهرت أعلام الرّدى ، فالدّنيا متهجّمة [ متجهّمة « خ » ] في وجوه أهلها ، مكفهرّة « 4 » مدبرة غير مقبلة ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السّيف « 5 » مزّقتم كلّ ممزق ، وقد أعمت عيون أهلها ، وأظلمت عليها أيّامها ، وقد قطعوا أرحامهم وسفكوا دماءهم ودفنوا في التّراب الموءودة بينهم من أولادهم ! « 6 » يختار دونهم طيب العيش ورفاهيّة خفوض الدّنيا « 7 » لا يرجون من اللّه ثوابا ، ولا يخافون - واللّه - منه عقابا ،
هامش
( 3 ) وفي النهج : « والدنيا كاسفة النور ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ، قد درست منار الهدى وظهرت أعلام الردى فهي متجهمة لأهلها عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة . . . » . ( 4 ) واغورار الماء : ذهابه : ومتهجمة : متكلفة للهجوم عليهم غفلة والورود عليهم بغتة تصيبهم بما يكرهون . ويقال : « جهمه - من باب علم ومنع - جهما وتجهمه تجهّما » : استقبله بوجه عبوس كريه . وتجهمه أمله : لم ينله . و « كهر زيد فلانا - من باب منع - كهرا » : استقبله بوجه عبوس تهاونا به . انتهره . قهره . ( 5 ) إشارة إلى ما كان دائرا بين العرب من الاضطراب ومن اضطهاد بعضهم بعضا وإغارة كل على آخرين واستباحتهم إهراق الدماء ، وأكل مال الغير ، واستباحة الحريم ، وأكلهم الميتة والجيف المنتنة . والشعار من الثياب : ما يلي البدن ويتصل بشعر الإنسان . والدثار : ما يلبس فوق الشعار . وما أحسن التعبير عن الخوف بالشعار ، وعن السيف بالدثار حيث أن الخوف سابق والسيف لاحق ، والأول باطن والثاني ظاهر . ( 6 ) يقال : « وأد زيد بنته - من باب وعد يعد - وأدا » : دفنها في التراب وهي حيّة ، فالإبنة وئيد ووئيدة وموؤودة . ( 7 ) وفي بعض النسخ : « طلب العيش » . وفي أكثر النسخ : « يجتاز » من الاجتياز بمعنى المرور . وفي بعض النسخ « يحتاز » بالحاء المهملة والراء المعجمة من الحيازة ، وفي بعضها بالخاء المعجمة والراء المهملة أي كان من يختار طيب العيش والرفاهية يجتنبهم ولا يجاورهم . وقيل : يعني اختاروا وأرادوا بدفن البنات طيب العيش . والرفاهية - بفتح الراء - : لين العيش وطيبه . التنفس . التخفيف ، إزالة الضيق والتعب . التوسعة . والخفوض : جمع الخفض . سعة العيش وسهولته وهناؤه .