تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أبدانهم [ كذا ] شعثة رؤوسهم ، تربة وجوههم ، تكاد الأرض من طهارتهم أن تقبضهم إليها ! ومن فضلهم أن تميد بمن عليها « 62 » رفعت شأنهم بتحريم أنجاس المطاعم والمشارب ، فأيّ شرف يا ربّ جعلته في محمّد وعترته ؟ ! فو اللّه لأقولنّ قولا لا يطيق أن يقوله أحد من خلقك : أنا علم الهدى ، وكهف التّقى ، ومحلّ السّخاء ، وبحر النّدى وطود النّهى ، ومعدن العلم ، والنّور في ظلم الدّجى ، وخير من أمر واتّقى ، وأكمال من تقمّص وارتدى ، وأفضل من شهد النّجوى بعد النّبيّ المصطفى « 63 » وما أزكّي نفسي ، ولكن أحدّث بنعمة ربّي . أنا صاحب القبلتين ، وحامل الرّايتين فهل يوازي بي أحد ؟ « 64 » وأنا أبو السّبطين فهل يساوي بي بشر ؟ وأنا زوج خير النّسوان فهل يفوقني رجل ؟ . أنا القمر الزّاهر - بالعلم الّذي علّمني ربّي - والفرات الزّاخر ، أشبهت من القمر نوره وبهاءه ، ومن الفرات بذله وسخاءه . أيّها النّاس بنا أنار اللّه السّبل ، وأقام الميل « 65 » وعبد اللّه في أرضه ، وتناهت إليه معرفة خلقه « 66 » وقدّست اللّه جلّ وتعالى بإبلاغنا الألسن « 67 »
هامش
( 62 ) يقال : « مادت الأرض بالخلق - من باب باع - ميدا وميدانا » : دارت وتحركت . ( 63 ) أي أنا بعد النّبي المصطفى علم الهدى وكذا وكذا . . . ( 64 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « فهل يوازي في أحد » . ( 65 ) الميل : الاعوجاج والانحراف . ( 66 ) يقال : « تناهى الشيء تناهيا » : بلغ نهايته ، و « تناهى الماء : وقف وسكن . و « تناهى الخبر » : بلغ . ( 67 ) أي أن الألسن نطقت بتقديس اللّه تعالى بتبليغنا وبياننا لها تقديس للّه جلّ وعلا . وابتهلت : تضرعت وخشعت .