جنّات ، ولا في رتاج الرّياح حركات ، ولا في قلوب العباد خطرات ، ولا في الأبصار لمحات « 47 » ولا على متون السّحاب نفحات - إلّا وهي في قدرتك متحيّرات ! أمّا السّماء فتخبر عن عجائبك ، وأمّا الأرض فتدلّ على مدائحك ، وأمّا الرّياح فتنشر فوائدك ، وأمّا السّحاب فتهطل مواهبك « 48 » وكلّ ذلك يحدّث بتحنّنك ، ويخبر أفهام العارفين بشفقتك .
وأنا المقرّ بما أنزلت على ألسن أصفيائك .
وإنّ أبانا آدم عليه السّلام « 49 » عند اعتدال نفسه وفراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك رسم « 50 » فيه : « لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه » . فقال : إلهي من المقرون باسمك ؟ فقلت : [ هو ] محمّد خير من أخرجته من صلبك واصطفيته بعدك من ولدك ، ولولاه ما خلقتك .
فسبحانك لك العلم النّافذ ، والقدر الغالب ، لم تزل الآباء تحمله والأصلاب تنقله ، كلّما أنزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحثّ العقول على طاعته ، ويدعوها إلى متابعته « 51 » حتّى نقلته إلى هاشم خير آبائه بعد إسماعيل ، فأيّ أب وجدّ ووالد أسرة ومجتمع عترة « 52 » ومخرج طهر ومرجع
هامش
( 47 ) كأن المراد من « رتاج الرياح » هيجانها أو دوامها وإطباقها . و « لمحات » : جمع لمحة :
النظرة .
( 48 ) يقال : « هطل المطر - من باب ضرب - هطلا وهطلانا وتهطالا » : نزل متتابعا متفرقا عظيم القطر . والمواهب العطايا .
( 49 ) هذا ما صوبناه بعد التروي في السياق ، وفي الأصل هكذا : « أو أبان آدم عليه السّلام عند اعتدال نفسه . . . » .
( 50 ) الرسم : الأثر . الخط . الكتابة .
( 51 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : مقته .
( 52 ) كذا في نسختين من الأصل ، ولا يبعد أن الأصل كان هكذا : « ومجمع عترة » فصحف .