فخر جعلت - يا ربّ - هاشما ، لقد أقمته لدن بيتك وجعلت له المشاعر والمتاجر « 53 » .
ثمّ نقلته من هاشم إلى عبد المطّلب ، فأنهجته سبيل إبراهيم ، وألهمته رشد التّأويل وتفصيل الحقّ ، ووهبت له عبد اللّه وأبا طالب وحمزة ، وفديت في القربان بعبد اللّه كسمتك « 54 » في إبراهيم بإسماعيل ، ووسمت فيّ بأبي طالب في ولده « 55 » كسمتك في إسحاق ، لتقديسك عليهم وتقديم صفوة لهم فلقد بلغت - يا إلهي - ببني طالب بالدّرجة الّتي رفعت إليها فضلهم في الشّرف الّذي مددت به أعناقهم ، والذّكر الّذي حلّيت به أسماءهم وجعلتهم معدن النّور وجنّته ، وصفوة الدّين وذروته ، وفريضة الوحي وسنّته « 56 » .
ثمّ أذنت لعبد اللّه في نبذه « 57 » عند ميقات تطهير أرضك من كفّار الأمم : الّذين نسوا عبادتك وجهلوا معرفتك واتّخذوا [ لك ] أندادا ، وجحدوا ربوبيّتك وأنكروا وحدانيّتك ، وجعلوا لك شركاء وأولادا ، وصبوا إلى عبادة الأوثان « 58 » وطاعة الشّيطان ، فدعاك نبيّنا صلوات اللّه عليه
هامش
( 53 ) كذا في الأصل .
( 54 ) السمت - كفلس - : الطريق والمناهج .
( 55 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : « وسمت في » ؟
( 56 ) الجنة - بفتح الجيم - : الفردوس . الحديقة . وبكسر الجيم : زهر النبات ونوره ومن الشباب أوله . والذروة - بكسر الذال - : العلو والرفعة .
( 57 ) كذا في الأصل ، فإن لم يك مصحفا فمعناه : ثم أذنت لعبد اللّه أبي النّبي في توليده ونقله من صلبه إلى مستقره ثم إلى الخارج .
ويحتمل أيضا أن يكون من باب قوله تعالى :« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ». يقال : « نبذ إلى العدو - من باب ضرب - نبذا » : رمى إليه بالعهد ، وجاهره بالحرب .
( 58 ) أي مالوا إلى عبادة الأوثان ، يقال : « صبا الرجل - من باب دعا - صبوا وصبوّا » : مال إلى الصبوة أي غمرة الصبيان فهو صاب .