فاعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا وعليكم بالصّبر والصّلاة والتّقيّة « 11 » واعلموا أنّ اللّه تبارك وتعالى يبغض من عباده المتلوّن « 12 » فلا تزولوا عن الحقّ وولاية أهل الحقّ ، فإنّه من استبدل بنا هلك ، ومن اتّبع أثرنا لحق ، ومن سلك غير طريقنا غرق ، وإنّ لمحبّينا أفواجا من رحمة اللّه ، وإنّ لمبغضينا أفواجا من عذاب اللّه ، طريقنا القصد « 13 » وفي أمرنا الرّشد ، أهل الجنّة ينظرون إلى منازل شيعتنا ، كما يرى الكوكب الدّريّ في السّماء .
لا يضلّ من اتّبعنا ، ولا يهتدي من أنكرنا ، ولا ينجو من أعان علينا [ عدوّنا ] ولا يعان من أسلمنا ، فلا تخلّفوا عنّا لطمع دنيا وحطام « 14 » زائل عنكم [ وأنتم ] تزولون عنه ، فإنّه من آثر الدّنيا علينا عظمت حسرته ، وكذلك قال اللّه تعالى « 15 » :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
[ 56 ، الزّمر ] .
سراج المؤمن معرفة حقّنا ، وأشدّ العمى من عمي عن فضلنا ، وناصبنا العداوة بلا ذنب إلّا أن دعوناه إلى الحقّ ، ودعاه غيرنا إلى الفتنة فآثرها علينا .
لنا راية الحقّ من استظلّ بها كنّته « 16 » ومن سبق إليها فاز ، ومن
هامش
( 11 ) التقيّة : امتثال أوامر اللّه وإتيان المأمور به في ستار عن أعداء اللّه أو الجهّال بالحقائق .
( 12 ) المتلوّن : الذي لا يتقيد بشيء ويسمع من كل ناعق ، ويميل مع كل ريح ويتّبع كلّ شيطان مارد تصدّر وساد ، ويعبر عن المتلون بابن الوقت أيضا .
( 13 ) أي لا إفراط فيه ولا تفريط ، بل هو وسط حقيقي وفي حاق الاستقامة والعدالة .
( 14 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « بحطام » .
( 15 ) أي كما قال اللّه تعالى حاكيا عن لسان من آثر الدنيا على الدين . . .
( 16 ) أي وقته وحفظته من الهلاك .