قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، أجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، صبروا أيّاما [ يسيرة ] قصيرة ، فأعقبهم راحة طويلة « 3 » .
أمّا اللّيل فصافّون أقدامهم ، تالين أغرّ الكلام ، وأحسن النّظام « 4 » يحبّرونه تحبيرا ، ويرتّلونه ترتيلا ، فإذا مرّوا بآية فيها ذكر تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلّعت [ إليها ] نفوسهم شوقا وهلعا ، وإذا مرّوا بآية فيها تخويف ، أصغوا إليها بمسامع قلوبهم ، ومثّلوا زفير جهنّم في آذانهم ، فهم مفترشون جباههم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم .
وأمّا النّهار فعلماء حلماء ، بررة أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح « 5 » ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى - وما بالقوم من مرض - ويقول : قد خولطوا ، ولقد خالطهم أمر عظيم .
لا يرضون بأعمالهم بالقليل ، ولا يستكثرون الكثير « 6 » فهم لأنفسهم يمهّدون « 7 » - أو متّهمون - ومن أعمالهم مشفقون ، إذا زكّي أحدهم خاف أشدّ
هامش
( 3 ) كذا في النسخة ، فالضمير في قوله : « فأعقبهم » راجع إلى الصبر المدلول عليه بقوله :
« صبروا » . وفي رواية غيره : « فأعقبتهم » .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي غيره من الأصول : « تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا . . . » .
( 5 ) براهم - من باب ضرب - : نحتهم وأذاب لحومهم وضعفهم . والقداح جمع قدح - كحبر - : السهم قبل أن ينصل ويراش . والكلام تمثيل لضمور المتقين وهزالهم لأجل قلة أكلهم أو كثرة سعيهم في الأعمال الحسبية المقربة إلى اللّه ، الموجبة لإذابة شحومهم ولحومهم .
( 6 ) وفي المختار : ( 190 ) من نهج البلاغة : « لا يرضون من أعمالهم القليل . . . » .
( 7 ) كذا في هذا الطريق ، والمعروف في غيره من المصادر والطرق هو الفقرة الثانية .