94 - ومن كلام له عليه السّلام في بيان إعراضه وهربه من الدّنيا
الّتي يتفادى النّاس في الوصول إليها بكل نفس ونفيس وأنّها عنده أقذر من عراقة خنزير لحسها الأجذم ! قال الشيخ الصدوق : محمد بن عليّ بن الحسين بن معاوية القميّ أعلى اللّه مقامه : حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق رضي اللّه عنه قال : حدّثنا محمد ابن الحسن الصفّار ، قال : حدّثنا محمد بن محسن ، عن المفضّل بن عمر ، عن [ الإمام ] الصّادق جعفر بن محمّد عليه السّلام عن أبيه ، عن جدّه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام :
واللّه ما دنياكم عندي إلّا كسفر على منهل حلّوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا « 1 » ولا لذاذتها في عيني إلّا كحميم أشربه غسّاقا « 2 » وعلقم أتجرّع به زعاقا وسمّ أفعاة أسقاه دهاقا « 3 » .
هامش
( 1 ) السفر - على زنة الفلس - : المسافر ، يقال : رجل سفر أي مسافر . وقوم سفر أي مسافرون . وأيضا يأتي السفر بمعنى المسافرين وهو جمع للسافر - كصحب في جمع الصاحب - . وحلّوا - من باب مدّ وفرّ - : نزلوا . والسابق : من يسوق الماشية من خلفها ، بخلاف القائد وهو الذي يحمل السائر على السير من أمامه . وارتحلوا : تركوا محلّ نزولهم وانتقلوا منه .
( 2 ) اللّذاذة - بفتح اللّام - كون الشيء لذيذا وشهيّا . واللّذة - بفتح اللّام أيضا - : إدراك شهيّة الشيء وملاءمته للطبع . والحميم : الماء الحار أو المغليّ . والغسّاق - بالتشديد والتخفيف - : ما يسيل من صديد أهل النار وغسالتهم أو ما يسيل من دموعهم .
( 3 ) وفي نسخة من كتاب الأمالي : « وعلقم أتجرّعه زعاقا . . . » .
العلقم : شجر مرّ ، ويقال للحنظل وكلّ شيء مرّ علقم . والزعاق - بضمّ الزاء - : الماء المرّ الذي لا يطاق شربه ، والأفعاة : جمع الأفعى : الحيّة أو الكبيرة منها . ودهاقا - بكسر الدال - : ممتلئا ، يقال : ماء دهاق : كثير . وكأس دهاق أي طافحة .