الّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى « 3 » .
ألا وإنّ الباطل خيل شمس ركبها أهلها « 4 » وأرسلوا أزمّتها فسارت [ بهم ] حتّى انتهت بهم إلى نار وقودها النّاس والحجارة .
ألا وإنّ الحقّ مطايا ذلل ركبها أهلها وأعطوا أزمّتها فسارت بهم الهوينا حتّى أتت بهم ظلّا ظليلا « 5 » .
فعليكم بالحقّ فاسلكوا سبيله واعملوا به تكونوا من أهله .
ألا وإنّ من خاف حذر ، ومن حذر جانب السّيّئات .
ألا وإنّه من جانب السّيّئات ، أدلج إلى الخيرات في السّرّاء « 6 » ومن أراد سفرا أعدّ له زادا ، فأعدّوا الزّاد ليوم المعاد ، واعملوا لجزاء باق ، فإنّي
هامش
( 3 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وفي الأصل : « استولى الشيطان على حزبه ، ونجا حزب اللّه الذين سبقت لهم منا الحسنى » وفي المختار : ( 50 ) من نهج البلاغة : « ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » . أقول : ذيل الكلام مقتبس من قوله تعالى في الآية : ( 101 ) من سورة الأنبياء :« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ».
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « للشمس راكبها » . والشمس - على زنة قفل وعنق - :
جمع الشموس - كعبوس - : الحيوان الذي لا يمكن أحدا من ركبوه أو وضع شيء عليه ، ولا يستقر من شدة نشاطه . والأزمة : جمع الزمام : المقود . والوقود : ما وقد به النار .
( 5 ) المطايا : جمع المطيّة : المركوب من الحيوان . وذلل : جمع ذلول : المنقاد . والأزمّة : جمع الزمام : ما يشد به . و « الهوينا » : الرفق . وهي تصغير الهونى وهي تأنيث الأهون . وظلّا ظليلا : ظلّا دائما ويعني به - هنا - الجنّة .
( 6 ) الظاهر أن هذا هو الصواب أي إن من شأن مجانب السيئات أن يسارع في حال مسرته ورخاء عيشه إلى الخيرات ، ويغتنم القيام بها في حالة غفلة الناس عنها واعتيادهم باللذات الحيوانية وإراحة الجسم . والإدلاج : السير في الليل كله أو في آخره . ثمّ إن في الأصل هكذا : « أدلح إلى الخيرات في السراء » .