81 - ومن خطبة له عليه السّلام في وجوب التوقّي عن كيد المبطلين
، والتنبيه على أنهم دائما يلبسون الحقّ بالباطل ، ويمزجون المقدمات الحقّة مع المقدمات الباطلة ، للتوصّل إلى أمانيهم السيّئة ، وأمنياتهم الكاذبة قال السيّد أبو طالب : أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد البغدادي قال :
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق ، قال : حدثني أحمد بن الحسين الحربي قال : حدثنا محمّد بن الأزهر الطائي الكوفي قال : حدثنا سلمة بن عامر ، عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث [ الأعور ] ، عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنه خطب فقال :
ألا إنّ الحقّ لو أخلص لم يخف على ذي حجى . ألا وإنّ الباطل لو أخلص لم يخف على ذي حجى « 1 » ولكنّه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث « 2 » فيمتزجان فحينئذ يستولي الشّيطان على حزبه ، وينجو حزب اللّه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، و « أخلص الشئ » : أتى به خالصا . و « ذي حجى » : ذي عقل أي أن المبطلين لو كانوا يأتون بالمقدمات الحقّة خالصة عن شوب الباطل ، ويقدمون المقدمات الباطلة مفردة عن مزج المقدمات الحقّة ، لم يكن محل لخفاء الحقّ والباطل على ذوي العقول ، ولكنهم يخلطونهما . . .
( 2 ) الضغث - كضرس - : الحزمة من الحشيش المختلط رطبها بيابسها ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 44 ) من سورة ( ص ) :« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ».