تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أجله بعد أمله وفاجأه منيّته بانقطاع أمنيّته « 3 » فصار بعد العزّ والمنعة ، والشّرف والرّفعة ، مرتهنا بموبقات عمله ، قد غاب فما رجع ، وندم فما انتفع ؟ ! وشقي بما جمع في يومه ، وسعد به غيره في غده ، وبقي مرتهنا بكسب يده ، ذاهلا عن أهله وولده ، لا يغني ما ترك فتيلا « 4 » ولا يجد إلى مناص سبيلا . فعلام - عباد اللّه - المنعرج والمدلج ؟ « 5 » وإلى أين المفرّ والمهرب ؟ ! وهذا الموت في الطّلب ، يخترم الأوّل فالأوّل ، لا يتحنّن على ضعيف ، ولا يعرّج على شريف ! ، « 6 » والجديدان يحثّان الأجل تحثيثا ، ويسوقانه سوقا حثيثا « 7 » وكلّ ما هو آت فقريب ، ومن وراء ذلك العجب العجيب ؟ ! فأعدّوا الجواب ليوم الحساب وأكثروا الزّاد ليوم المعاد . عصمنا اللّه وإيّاكم بطاعته ، وأعاننا وإيّاكم على ما يقرّب إليه ويزلف لديه ، فإنّما نحن به وله . المختار : ( 10 ) من الباب : ( 1 ) من دستور معالم الحكم ص 92 ، ط مصر .
هامش
( 3 ) أي فصار بعد أمله مكدرا بقرب أجله ، وحال قرب الأجل بينه وبين الوصول إلى المأمول ، فلم يتم مراده . والمنية الموت . والأمنية : البغية وما يتمنى . ( 4 ) الفتيل : المفتول فعيل بمعنى المفعول من الفتل وهو اللي . ما فتلته بين أصابعك من الوسخ . ما يكون في شق النواة . وقيل : هو ما في بطن النواة . يقال : ما أغني عنك فتيلا أي شيئا بقدر الفتيل . ( 5 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « المنعرج والدلج » والمنعرج : المنعطف والمرجع . والمدلج : المأوى يستكن فيها ويلجأ إليها من الحر والبرد وما لا يلائم . ( 6 ) يخترم : يأخذ . يهلك . ولا يعرج : لا يقف ولا يلبث . ( 7 ) الجديدان : الليل والنهار . و « يحثان الأجل » يحرضانه وينشطانه . و « الحثيث » : السريع .