61 - ومن كلام له عليه السّلام في الوصية بالتقوى
واغتنام أيام الفرصة للتسابق إلى السعادة والسيادة ، وقطع العلائق بالدنيا ، والانتهاء عن المساوئ والاتصاف بالمحاسن أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، والتّنافس في الحظّ النّفيس ، والإشفاق من اليوم العبوس ، والجدّ في خلاص النّفوس ، والسّعي في فكاكها قبل هلاكها ، والأخذ لها قبل الأخذ منها .
اغتنموا أيّام الصّحة قبل السّقم ، والشّبيبة قبل الهرم ، وبادروا بالتّوبة قبل النّدم ، ولا تحملنّكم المهلة على طول الغفلة ، فإنّ الأجل يهدم الأمل ، والأيّام موكّلة بتنقيص المدّة ، وتفريق الأحبّة .
فبادروا رحمكم اللّه بالتّوبة قبل حضور النّوبة « 1 » ، وبرّزوا للغيبة الّتي لا تنتظر معها الأوبة « 2 » واستعينوا على بعد المسافة بطول المخافة ، فكم من غافل وثق بغفلة وتعلّل بمهلته ؟ ! فأمّل بعيدا وبنى مشيدا ، فنغص بقرب
هامش
( 1 ) أي قبل حضور نوبة فراقك عن أحبتك .
( 2 ) « وبرّزوا للغيبة » أي انصبوا أنفسكم وانشروها وهيئوها للغيبة التي لا تنتظر معها الأوبة أي الرجعة إلى الدنيا . أو إنها من « برز الفرس » : سبق الخيل في الميدان . أو من « أبرز الرجل » : عزم على السفر .