تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ألا وإنّ السّبقة الجنّة والغاية النّار « 44 » . ألا وإنّكم في أيّام مهل من ورائه أجل ، يحثّه العجل « 45 » فمن أخلص للّه عمله وفي أيّام [ مهله ] « 46 » قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرّه أجله ، ومن لم يعمل في أيّام مهله ضرّه أجله ولم ينفعه عمله « 47 » . عباد اللّه افزعوا إلى قوام دينكم بإقام الصّلاة لوقتها وإيتاء الزّكاة في حينها والتّضرّع والخشوع ، وصلة الرّحم ، وخوف المعاد ، وإعطاء السّائل ، وإكرام الضّعيفة والضّعيف ، وتعلّم القرآن والعمل به ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة إذا ائتمنتم . وارغبوا في ثواب اللّه وارهبوا عذابه ، وجاهدوا في سبيل اللّه
هامش
( 44 ) السبقة - بالتحريك - : الرهن والجعل الذي يجعله المتسابقون للسابق أي الذي يتقدم ويسبق عند المسابقة وجري الخيل . والغاية : آخر السير ومنتهى المسير سواء انتهى السائر إليه بالمسرة وطيب النفس أو بالكراهة والمساءة . قال السيد الرضي رضوان اللّه عليه ، في ذيل المختار : ( 28 ) من النهج : ولم يقل ( عليه السّلام ) السبقة النار كما قال : « السبقة الجنّة » ، لأن الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب وهذه صفة الجنة دون النار ، بل قال : « الغاية النار » لأن الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها ومن يسره ذلك ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال اللّه تعالى :« قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ »ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : « سبقتكم إلى النار » فتأمل ذلك فباطنه عجيب . أقول : هذا ملخص كلامه زيد في علو مقامه . ( 45 ) كذا في الأصل ، ومثله في البداية والنهاية غير أنه قال : « من ورائها » . والمهل والمهل - كالأهل والأمل - : الرفق . الإمهال أي إعطاء الوقت والمدة . ( 46 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « في أيامه . . . » . ( 47 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : « ولم ينفعه أمله ؟ » .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 199 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي