واجمعوا معها رغبة ، فإنّ اللّه قد تأذّن للمسلمين بالحسنى ولمن شكر بالزّيادة « 38 » فإنّي لم أر مثل الجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ؟ ! ولا أكثر مكتسبا ممّن كسبه ليوم تذخر فيه الذّخائر ، وتبلى فيه السّرائر .
[ ألا ] وإنّ من لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى تضرّه الضّلالة « 39 » ومن لا ينفعه اليقين يضرّه الشّكّ .
[ ألا ] وإنّكم قد أمرتم بالظّعن « 40 » ودللتم على الزّاد .
ألا [ و ] إنّ أخوف ما أتخوّف عليكم اثنان : طول الأمل واتّباع الهوى « 41 » .
ألا وإنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بانقلاع « 42 » .
ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت وآذنت باطّلاع .
ألا وإنّ المضمار اليوم ، والسّباق غدا « 43 » .
هامش
( 38 ) كذا في الأصل ، ولعله إشارة إلى الآية : ( 7 ) من سورة إبراهيم :« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »أو إشارة إلى الآية : ( 26 ) من سورة يونس : 10 :« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ».
( 39 ) وفي تاريخ دمشق : « ألا وإنّه من لم ينفعه الحقّ ضرّه الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى حاربه الضلال » : وفي النهج : « ومن لم يستقم به الهدى يجر به الضلال إلى الردى » . وما بين المعقوفات مأخوذ منه ومن تاريخ دمشق والحكمة الخالدة ص 144 .
( 40 ) الظعن - كفلس وفرس - : الرحيل .
( 41 ) وفي المختار : ( 28 ) من نهج البلاغة والحديث : ( 1271 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : « وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل » .
( 42 ) وفي النهج وتاريخ دمشق : « واذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أشرفت باطلاع » - وفي تاريخ دمشق : « قد أقبلت وأشرفت باطلاع » .
( 43 ) المضمار : الزمان - أو المكان - الذي تضمر فيه الخيل ، وكانت العرب يربطون الخيل ويكثرون ماءها وعلفها حتى تسمن ، ثم يقللون علفها وماءها ويجرونها في الميدان حتى تهزل . وحقيقة التضمير هو العمل الثاني لأن به يحصل الضمور أي الهزال وخفة اللحم ، وقد يطلق على العمل الأول أيضا .