بدعة « 22 » وكلّ بدعة ضلالة ، وبالبدع هدم السّنن .
المغبون من غبن دينه ، والمغبوط من سلم له دينه « 23 » وحسن يقينه ، والسّعيد من وعظ بغيره ، والشّقيّ من انخدع لهواه .
عباد اللّه اعلموا أنّ يسير الرّياء شرك « 24 » وأنّ إخلاص العمل اليقين ، والهوى يقود إلى النّار ، ومجالسة أهل اللّهو تنسي القرآن ، وتحضر الشّيطان « 25 » والنّسيء زيادة في الكفر « 26 » وأعمال العصاة تدعو إلى سخط
هامش
( 22 ) عزائم أمور الحق هي التي ثبتت في الشريعة إرادة الشارع فعلها أو تركها من المكلفين .
« وشرها محدثاتها » أي شر أمور القائلين بالحقّ محدثاتها ، أي التي أحدثوها ولم يكن منها في الكتاب والسنة وسيرة الشارع عين ولا أثر ، وليست لها سابقة ولا قدم عهد عند المتشرعة . و « البدعة » : ما تخالف السنة التي ثبتت من تقرير الشارع أو بيانه نصا أو عموما أو إطلاقا ، فالبدعة - بالمعنى المذكور - مساوقة للضلالة وهادمة للسنن .
( 23 ) هذا هو الصواب الموافق لما في ذيل المختار : ( 82 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل في كلتا الفقرتين ذكر « مغبون » . والمغبون : المخدوع في المعاملة . والمغبوط : الحسن الحال الذي يتمنى غيره مثل حسن حاله .
( 24 ) هذا وكثير ممّا بعده مذكور في المختار : ( 82 ) من النهج ، والرياء هو إتيان العمل بمرأى ومسمع من الناس ليراه أو يسمع من يتوقع منه غرضا دنيويا كي يوصله إلى غرضه سواء كان رؤية الشخص أو سماعه تمام المحرك إلى العمل أو جزءا منه ، فإذا انضم إلى العمل العبادي المقصود إتيانه بقصد القربة شيء غير قصد القربة ولو كان يسيرا فالعمل يصير ريائيا قد أشرك فيه غير اللّه .
( 25 ) « تنسي » من النسيان أي تذهب القرآن عن الخواطر وتشغل اللب باللهو . أو أنها من النسيء بمعنى التأخير أي إن مجالسة أهل اللهو تؤخر التحفظ على القرآن أو العمل به وتقدم الشيطان وتحضره للعمل برأيه .
( 26 ) النسيء : التأخير ، والكلام مقتبس من قوله تعالى في الآية : ( 37 ) من سورة التوبة :« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً ».
وكان أهل الجاهلية يحللون الأشهر الحرم لحاجتهم إلى الحرب والإغارة ويحرمون بدلها الأشهر الحل . ولعل الاقتباس من الآية الكريمة هنا للإشارة إلى أن أهل اللهو يطلبون ممّن جالسهم تأخير العمل بالقرآن عن مجلس لهوهم ، وأنّه إن أراد وأحب العمل به أن يتداركه في غيره .