52 - ومن خطبة له عليه السّلام في التوصية بتقوى اللّه
والتذكير بآلاء اللّه ، والتنبيه على عظيم الأهوال والقيام بين يدي اللّه تعالى قال صاحب جواهر المطالب : قال الحسن بن عليّ ، شيع عليّ [ عليه السّلام ] جنازة فلما وضعت في لحدها ضج أهلها بالبكاء ، فقال [ عليّ عليه السّلام ] ممّ يبكون ؟ أما واللّه لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم وإن له فيهم « 1 » لعودة ثمّ عودة حتى لا يبقى منهم أحد ثمّ [ قال عليه السّلام خطيبا فيهم ] « 2 » قال :
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب [ لكم ] الأمثال ووقّت لكم الآجال « 3 » وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها ، وأبصارا لتجلي عن عشاها « 4 »
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، وفي حلية الأولياء : ج 1 ، ص 77 ، وتذكرة الخواص ، ص 140 : « أما واللّه إن له إليهم لعودة ثمّ عودة . . . » .
( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا .
( 3 ) وقريب منه جدّا في المختار ( 81 ) من نهج البلاغة وكلمة : « لكم » الموضوعة بين المعقوفين مأخوذ من الحلية والتذكرة . وإنّما عدّ عليه السّلام ضرب الأمثال وتوقيت الآجال من جملة نعماء اللّه التي لأجلها يجب على العبد أن يتقي اللّه ، إذ ضرب الأمثال في كلام اللّه إنّما هو لتقرير الحقائق في أذهان المكلفين واهتدائهم به ، فهو نعمة لهم يجب عليهم شكرها وكذا جعل الآجال موقتة لا يشوبها تقديم ولا تأخير سببا لانتهازهم الفرص وتزودهم من أموالهم وإمكانياتهم في أيام فراغهم وصحتهم وشبابهم وقدرتهم ، فتوقيت الآجال أيضا من النعم التي يجب عليهم أن يشكروها ويتقوا اللّه من أجلها .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة « ينجلي » وفي دستور معالم الحكم ونهج البلاغة : « وابصارا لتجلو عن عشاها » . يقال عني الأمر لفلان - من باب رمى - عنيا : نزل وحدث به .
ويقال : « عنا الأمر فلانا عناية وعنيا » شغله وأهمه و « عنى بالأمر - على بناء المفعول - عناية وعنيا » : اشتغل وأهم به وأصابته العناء . ويقال : « جلا زيد الأمر - من باب دعا - جلوا وجلاء » : كشفه . و « جلا عنه الهم وأجلاه عنه إجلاء » : كشفه عنه و « انجلى عنه الهم » انكشف . والعشاء والعشاوة - بفتح الأول فيهما - : سوء البصر وضعفه : وقوله : « ما دهاها » : ما تنوبها وتعرضها . أو ما يحذقها ويجودها .