تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بالية ، وديارهم خالية وآثارهم عافية ، « 12 » واستبدلوا بالقصور المشيّدة ، والسّرر المنضّدة ، والنّمارق الممهّدة الصّخور والأحجار المسنّدة « 13 » في القبور اللّاطئة الملحدة « 14 » الّتي قد بني على الخراب فناؤها ، وشيد بالتّراب بناؤها ، فمحلّها مقترب وساكنها مغترب ، بين أهل عمارة موحشين ، وأهل محلّة متشاغلين ، لا يستأنسون بالعمران ، ولا يتواصلون تواصل الجيران والإخوان ، على ما بينهم من قرب الجوار ودنوّ الدّار وكيف يكون بينهم تواصل ؟ وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثّرى « 15 » فأصبحوا بعد الحياة أمواتا ، وبعد غضارة العيش رفاتا « 16 » فجع بهم
هامش
( 12 ) عافية : مندرسة ، من قولهم : « عفت الريح الأثر - من باب دعا - عفوا » : محته . « عفا المنزل عفوا وعفاء » : بلي ودرس . ( 13 ) الصخور والأحجار مفعول لقوله : « استبدلوا » . والنمارق : جمع النمرقة والنمرق - بتثليث النون فيها - : الوسادة الصغيرة أو البساط . ( 14 ) وفي النهج : « فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة والقبور اللّاطئة الملحدة » . واللاطئة : اللاصقة . يقال : « لطأ زيد بالأرض لطأ » من باب منع وفرح - لصق . والملحدة : المشقوقة من قولهم : « الحد زيد القبر » . جعل له شقا في وسطه أو جانبه . ( 15 ) طحنهم البلى - من باب منع - طحنا : جعلهم طحينا أي دقيقا أي كسّرهم وغيّر صورتهم الشخصية والنوعية معا . أهلكهم . والبلى - بكسر الباء - : الدروس والرثاثة . و « الكلكل » - كجعفر - الصدر . وفي الكلام تشبيه بديع حيث شبّه عليه السّلام البلى والرثوثة العارضة على الشيء الراجعة إلى الفناء والعدم بجمل برك على إنسان وأوقع ثقله عليه وضغطه بصدره إلى أن أهلكه . والجنادل جمع الجندل : الصخر العظيم . والثرى : التراب الندي أي المرطوب . الندى والرطوبة . ( 16 ) غضارة العيش طيبة . و « رفاتا » محطوما منكسرا مدقوقا .