ورحم اللّه امرأ أزمّ نفسه من التّقوى ، بزمام ، وألجمها من خشية ربّها بلجام ، فقادها إلى الطّاعة بزمامها ، وقدعها عن المعصية بلجامها « 5 » رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقّعا في كلّ أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السّهر ، عزوفا عن الدّنيا ، كدوحا لأمر آخرته « 6 » جعل الصّبر مطيّة نجاته ، والتّقوى عدّة وفاته ، فاعتبر وقاس ، وترك الدّنيا والنّاس .
أيّها النّاس أحذّركم الدّنيا والاغترار بها فكأن قد زالت عن قليل عنكم كما زالت عمّن كان قبلكم ، فاجعلوا اجتهادكم فيها التّزوّد من يومها القصير ، ليوم الآخرة الطّويل ، فإنّها دار عمل ، والآخرة دار القرار والجزاء .
تنبيه الخواطر - تنبيه الخواطر - ص 459 ، ط 1 ، ص 459 ، ط 1 .
ورواه أيضا محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤال محمد بن طلحة الشافعي - مطالب السؤال - ص 147 ص 147 .
وقريب منه رواه أيضا الشيخ هادي كاشف الغطاء في المختار الثامن من خطب مستدرك نهج البلاغة الشيخ هادي كاشف الغطاء - مستدرك نهج البلاغة - المختار الثامن من خطب .
وانظر ما سيأتي برقم 52 عن روضة الكافي .
هامش
( 5 ) زمّ نفسه - من باب مدّ - : ربطها وشدها . والزمام - بكسر الزاء - : المقود ، والجمع الأزمة . وألجمها : يجعلها ذات الجام ، وهو بكسر اللّام : ما يجعل في فم الفرس - ونحوه - من الحديد ، مع الحكمتين والعذارين والسير . وقدعها - من باب منع - : زجرها . جذبها .
( 6 ) هذا هو الظاهر الموافق للرواية الآتية عن الكليني رحمه اللّه ، وفي الأصل : « عزوف . . .
كدوح » والعزوف : الملول . الزاهد . والكدوح : كثير الجهد .