37 - ومن كلام له عليه السّلام في التوصية بالتقوى
وبيان ثمراتها الطيبة وآثارها الحبيبة أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، فإنّ تقوى اللّه منجاة من كلّ هلكة ، وعصمة من كلّ ضلالة ، وبتقوى اللّه فاز الفائزون ، وظفر الرّاغبون ، ونجا الهاربون ، وأدرك الطّالبون ، وبتركها خسر المبطلون
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
[ 128 ، النحل ] .
اللّه اللّه عباد اللّه قبل جفوف الأقلام ، وتصرّم الأيام ولزوم الآثام « 1 » وقبل الدّعوة بالحسرة ، والويل والشّقوة ونزول عذاب اللّه بغتة أو جهرة .
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب لكم الأمثال ووقّت لكم الآجال ، وفتق لكم أسماعا لتعي ما عناها « 2 » وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها « 3 » .
هامش
( 1 ) لزوم الآثام كناية عن الموت ، إذ به تجف أقلام الحفظة عن كتابة الأعمال ، وبه تنقضي أيام العمل واتخاذ الزاد ، وبه تلزم الآثام وتبقى غير قابلة للإنمحاء والإزالة ، لسد باب التوبة وتدارك ما سلف .
( 2 ) فتق - من باب ضرب ونصر وفعل - : شق . والأسماع : جمع السمع : الأذن . لقوة السامعة . لتعي - من باب وقى - : لتسمع . لتحفظ . لتتدبر . و « ما عناها » - من باب دعا - ما أهمها .
( 3 ) يقال : « جلا الأمر - من باب دعا - جلوا وجلاء » : كشفه . وجلا عنه الهم : أذهبه وأزاله .
والعشى والعشاوة - كعصى وسحابة - : العماء . سوء البصر . « وما دهاها » : ما يجعلها داهية أي جيد الرأي حاذق الوعي .