حتّى يأتيهم أمري ، فقد أردت أن أقطع هذه النطفة إلى شرذمة منكم موطنين بأكناف دجلة « 4 » فأنهضهم معكم إلى أعداء اللّه [ وأجعلهم من أمداد القوّة لكم ] « 5 » إن شاء اللّه ، وقد أمّرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري ولم آلكم ولا نفسي « 6 » فإيّاكم والتّخلّف والتّربّص ، فإنّي قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعيّ وأمرته أن لا يترك متخلّفا إلّا ألحقه بكم إن شاء اللّه .
فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال : يا أمير المؤمنين واللّه لا يتخلّف عنك إلّا ظنين ولا يتربّص بك إلّا منافق ، فأمر مالك بن حبيب أن يضرب
هامش
( 4 ) قال السيّد الرضي رفع اللّه مقامه : ويعني [ أمير المؤمنين ] بالنطفة : ماء الفرات وهو من غريب العبارات وأعجبها .
أقول : ومثله قوله عليه السّلام في الخوارج : « مصارعهم دون النطفة » . كما في المختار : ( 59 ) من نهج البلاغة .
ومنه قول كعب بن سور لصبرة بن شيمان لما استشاره يوم البصرة في نصرة طلحة والزبير : « كن وراء هذه النطفة ، ودع هذين الغارّين من مضر وربيعة » كما في تاريخ الطبري : ج 3 ص 515 ط 1357 ، وأنساب الأشراف ولكن يراد من الثاني ماء دجلة ، ومن الثالث هما معا لامتزاجهما قرب البصرة .
والشرذمة : الجماعة القليلة . والمواطنين : الّذين جعلوا أطراف دجلة وطنا وسكنوا أكنافها : جوانبها .
وفي نهج البلاغة : « موطنين أكناف دجلة » . يقال : « وطن بالمكان وطنا - من باب وعد - وأوطن به إيطانا » : أقام به واتّخذه وطنا ومثله : أوطن المكان وتوطّنه واستوطنه .
( 5 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة ، وفيه أيضا : « فأنهضهم معكم إلى عدوّكم » .
والأمداد : جمع المدد : ما يتقوّى به .
( 6 ) أي لم أقصّر في حقّكم وحقّي ، ولم أترك ما بلغه جهدي ووسعه طاقتي . يقال : « ألا في الأمر - من باب دعا - ألوا » . قصّر .