لم يكن حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » بالطّويل الذّاهب طولا ، ولا بالقصير المتردّد ، كان فوق الرّبعة ، أبيض اللّون ، مشرب الحمرة ، جعدا ، ليس بالقطط ، يفرق شعرته إلى أذنيه « 4 » .
وكان حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم صلت الجبين ، واضح الخدّين ، أدعج العينين « 5 » ، دقيق المسربة ، برّاق الثّنايا ، أقنى الأنف « 6 » ، عنقه [ كأنّما ] إبريق فضّة « 7 » كأنّ الذّهب يجري في تراقيّه « 8 » .
هامش
( 3 ) هذا وما بعده ، وكذا نظائره المروية من طريق أهل السنة ، مما أخذوه من ابن أخت عائشة « عبد اللّه بن الزبير » وهي شنشنة قديمة نعرفها من بني أخزم .
( 4 ) يقال : « جعد الشعر جعادة وجعودة » من باب شرف - : صار ذو التواء وتقبض فهو جعد - كفلس - وذلك خلاف المسترسل . ويقال : شعر قط وقطط - كسب وسبب - :
شديد الجعودة . ويقال : « فرق زيد شعره - من باب نصر وضرب - فرقا » : سرحه . وفي الرياض النضرة : « مشربا حمرة جعد الشعر ليس بالقطط يضرب شعره إلى أرنبته » إلخ .
( 5 ) صلت - كفلس - : واضح بارز - وقال في مادة « صلت » من مجمع البحرين : في صفته صلّى اللّه عليه وآله : « كان أصلت الجبين » ( كذا ) . أي واسعة . وقيل : الأصلت : الأملس .
وقيل : بارز .
وقال في مادة « دعج » : في حديث وصفه عليه السّلام : « أدعج العينين ، مقرون الحاجبين » . وفي حديث آخر : « في عينيه دعج » . الدعج والدعجة ( كسبب وغرفة ) :
السواد في العين وغيرها ، يريد أن سواد عينيه كان شديدا . وقيل : هو شدة سواد العين في شدة بياضها . وقال الجوهري : هو شدة سواد العين مع سعتها . وفي الرياض النضرة :
« أدعج العينين » إلخ .
( 6 ) وفي المختار الرابع المتقدم : « طويل المسربة » وهو الشعر الذي يكون في النحر إلى السرة .
والظاهر أن هذا التفسير من الرواة لا من الإمام عليه السّلام .
والقنى - كغنى - : إحديداب في وسط الأنف . وقيل : القنى في الأنف : طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه ، ومنه الخبر : « كان صلّى اللّه عليه وآله أقنى العرنين » .
( 7 ) كلمة : « كأنما » الموضوعة بين المعقوفين وردت في روايات أخر واردة في المقام .
( 8 ) التراقي : جمع الترقوة - بالفتح ثمّ السكون ثمّ الضم ثمّ الفتح - : العظم الذي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق . والكلام كناية عن سطوع النور من ترقوته صلّى اللّه عليه وآله .