فيه سويق فأخرج منه فصب في القدح وصبّ عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر [ أن ] قلت : يا أمير المؤمنين بالعراق تصنع هذا ؟ [ إن ] طعام العراق أكثر من ذلك ! ! قال : أما واللّه ما أختم عليه بخلا له « 5 » ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفتح فيوضع فيه من غيره فإنما حفظي لذلك وأكره أن يدخل في جوفي إلّا طيب [ ثمّ قال : ] وإني ما أستطيع أن أقول لك إلّا الّذي قلت بين أيديهم لأنهم قوم خدعة « 6 » ولكني آمرك الآن بما تأخذهم به ، فإن أنت فعلت [ ما أمرتك به فهو ] وإلّا أخذك اللّه به دوني ! ! وإن بلغني عنك خلاف ما آمرك به عزلتك « 7 » [ ثمّ قال ] :
لا تبغينّ « 8 » لهم رزقا يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربنّ رجلا منهم سوطا في طلب درهم « 9 » ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها ، فإنّا لم نؤمر بذلك « 10 » إنّما أمرنا أن نأخذ منهم العفو « 11 » .
[ قال ] قلت : [ يا أمير المؤمنين ] إذن أجيئك كما ذهبت ! ! قال : فإن أنت فعلت ! فاتبعت ما أمرني به فرجعت واللّه وما بقي [ عليّ ] درهم [ واحد ] إلّا وفيته .
هامش
( 5 ) وفي تاريخ دمشق : « بخلا عليه » وهو أظهر .
( 6 ) الخدعة - كصردة - والخداع . كثير المكر والحيلة .
( 7 ) وفي تاريخ دمشق : « خلاف ما أمرتك به » .
( 8 ) وفي الأصل : « لا تبغن » وفي نسخة أخرى وتاريخ دمشق : « لا تبيعن » . واللام في قوله « لهم » بمعنى « من » .
( 9 ) وزاد في تاريخ دمشق : « ولا تهيجه في طلب درهم » .
( 10 ) جملة : « فإنا لم نؤمر بذلك » كانت في الأصل بعد قوله : « في طلب درهم » وتأخيرها - كما صنعناه - أحرى لا تساق الكلام .
( 11 ) أي الفضل من المال مما يزيد عن نفقات الرجل بحيث لا يقع في العسر من بذله ، ولعله المراد من قوله تعالى في الآية : ( 219 ) من سورة البقرة :« وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ »وفيه أقوال أخر .