الموت « 4 » وآثروا زينتها وطلبوا رتبتها . جهل الرّجل ، ومن ذلك الرّجل ؟
المولع بلذّتها ، والسّاكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها . [ ألا وإنّ الدّنيا ] دارت عليكم بصروفها « 5 » ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعا ، وأنتم تجمعون لها جمعا ! ! للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون [ تنقلبون « خ » ] وعلى التّراب تتوسّدون « 6 » وإلى الدّود تسلّمون ، وإلى الحساب تبعثون .
يا ذوي الحيل والآراء ، والفقه والأنباء ، أذكروا مصارع الآباء ، فكأنّكم بالنّفوس قد سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسمت ، فتصير يا ذا الدّلال والهيئة والجمال « 7 » إلى منزلة شعثاء ، ومحلّة غبراء « 8 » ، فتنوّم على خدّك في لحدك « 9 » في منزل قلّ زوّاره ، وملّ عمّاله ، حتّى يشقّ عن القبور ، وتبعث إلى النّشور ، فإن ختم لك بالسّعادة صرت إلى الحبور « 10 » وأنت ملك مطاع وآمن لا تراع « 11 » يطوف عليكم ولدان كأنّهم الجمان « 12 »
هامش
( 4 ) كذا في الأصل .
( 5 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق . وصروفها : نوائبها .
( 6 ) وفي نسخة : « وعلى التراب تنومون » .
( 7 ) وفي نسخة : « والهيبة والحال » . والدلال - بفتح الدال - : التغنج والتلوي .
( 8 ) شعثاء : مؤنث أشعث : مختل الأمر ، متفرق الأركان منتشر الأطراف .
( 9 ) تنوم - على بناء المجهول من التنويم - : يجعلوك مضطجعا على خدّك في اللحد - وهو كفلس - : القبر .
( 10 ) الحبور كالسرور لفظا ومعنى .
( 11 ) أي لا تفزع ، من قولهم : « راع منه - من باب قال - روعا ورووعا » : فزع ، فهو رائع وروع - كفرح - أو من قولهم : « أراعه - كروعة ترويعا » إراعة : أفزعه .
( 12 ) الجمان - بضم الجيم : جمع الجمانة بضمها أيضا - : اللؤلؤ .