فمن بغى كثرت غوائله وعلّاته « 30 » . ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه « 31 » ولم يسلم قلبه . ومن لم يعزل نفسه عن الشّهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضلّ على غير يقين ولا حجّة له .
وشعب الهوينا : الهيبة والغرّة والمماطلة والأمل . وذلك لأنّ الهيبة تردّ على دين الحقّ « 32 » ، [ والغرّة تقصّر بالمرء عن العمل ] ، والمماطلة تفرّط في العمل حتّى يقدم « عليه » الأجل « 33 » ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ، ولو علم حسب ما هو فيه مات من الهول والوجل « 34 » .
وشعب الحفيظة : الكبر والفخر والحميّة والعصبيّة « 35 » فمن استكبر
هامش
( 30 ) الغوائل : جمع الغائلة : الشر . الحقد . الداهية . والعلاة : جمع العلة : المرض : الشاغل . الحالة المختلفة .
وفي الكافي : « فمن بغى كثرت غوائله وتخلى عنه وقصر ( نصر « خ » ) عليه » . ونحوه في تحف العقول .
( 31 ) البوائق : جمع البائقة : الداهية . الشر .
( 32 ) كذا في نسختي من كتاب الخصال ، وفي الكافي : « وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق » .
( 33 ) كذا في الكافي ، وفي نسخة الخصال هنا تقديم وتأخير ونقص ، وأصلحنا الكلام على طبق الكافي ، وما تفرد به وضعناه بين المعقوفين ، ولكن الأول مما بينهما قدمناه كي ينتظم الكلام على حسب ما ذكره هنا - أولا .
وفي تحف العقول : « ذلك إن الهيبة ترد عن الحق والاغترار بالعاجل تفريط ( في ) الآجل . وتفريط المماطلة مورط في العمى ( كذا ) ولولا الأمل علم الانسان حساب ما هو فيه ، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل » .
( 34 ) وفي الكافي : « ولو علم حسب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل » .
أقول : الحسب - كسبب - : القدر والعدد . و « خفاتا » - بضم الخاء المعجمة - : بغتة وفجأة .
( 35 ) قال الراغب : عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية ، فقيل : حميت على فلان أي غضبت عليه . والعصبية : الأقارب من جهة الأب . حمايتهم والدفع عنهم . والتعصب :
المحاماة والمدافعة .
ولعل الفرق بين الحمية والعصبية - مع كونهما من شعب الحفيظة - أن الحمية للنفس ، والعصبية للأقارب . أو الأول للأهل ، والثاني للأقارب .