« لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
[ 75 - الزمر : 39 ] .
الحمد للّه اللّابس الكبرياء بلا تجسّد « 11 » والمرتدي بالجلال بلا تمثيل ، والمستوي على العرش بلا زوال ، والمتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم « 12 » ، القريب منهم بلا ملامسة منه لهم ، ليس له حدّ ينتهي إلى حدّه ، ولا له مثل فيعرف بمثله ، ذلّ من تجبّر غيره ، وصغر من تكبّر دونه ، وتواضعت الأشياء لعظمته ، وانقادت لسلطانه وعزّته ، وكلّت عن إدراكه طروف العيون « 13 » وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق .
الأوّل قبل كلّ شيء [ ولا قبل له ] والآخر بعد كلّ شيء ولا بعد له « 14 » الظّاهر على كلّ شيء بالقهر له ، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها ، لا تلمسه لامسة ولا تحسّه حاسّة ، وهو الّذي في السّماء إله وفي الأرض إله ، وهو الحكيم العليم ، أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلّها « 15 » بلا مثال سبق إليه ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه « 16 » ، ابتدأ ما أراد ابتداءه ، وأنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراده من الثّقلين الجنّ والإنس ، لتعرف
هامش
( 11 ) ومثله في بعض نسخ الكافي ، وفي نسخ منه : « بلا تجسيد » .
( 12 ) وفي الكافي : « والمستوي على العرش بغير زوال ، والمتعالي على الخلق بلا تباعد منهم ولا ملامسة منه لهم » .
( 13 ) جمع طرف : نظر العين ولحاظها .
( 14 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في الكافي ، وقد سقط مما عندي من نسخة التوحيد ما وضعناه بين المعقوفين ، كما أنه زاد فيها كلمة : « شيء » بعد قوله : « ولا بعد له » .
( 15 ) وفي الكافي : « أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها لا بمثال سبق إليه ، ولا لغوب دخل عليه » . واللغوب . التعب .
( 16 ) ومثله في الكافي ، والظاهر أن كلمة : « لديه » من زيادة النساخ .