تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

132 - ومن كلام له عليه السّلام لما أشرف على الكوفة

قال الدينوري : وشخص علي عن البصرة واستعمل عليها عبد اللّه بن عباس فلما انتهى إلى المربد التفت إلى البصرة ثمّ قال : الحمد للّه الذي أخرجني من شر البقاع ترابا وأسرعها خرابا وأقربها من الماء وأبعدها من السماء . ثمّ سار [ عليه السّلام ] فلمّا أشرف على الكوفة قال : ويحك يا كوفان ما أطيب هواؤك وأغذي تربتك ، الخارج منك بذنب ، والدّاخل إليك برحمة ، لا تذهب الأيّام واللّيالي حتّى يجيء إليك كلّ مؤمن ، ويبغض المقام بك كلّ فاجر ، وتعمّرين حتّى أنّ الرّجل من أهلك ليبكر إلى الجمعة فلا يلحقها من بعد المسافة « 1 » .
هامش
( 1 ) وفي كتاب الخصائص : « أما لا تذهب الدنيا حتى يحن ( كذا ) إليك كل مؤمن ، ويخرج عنك كل كافر ( ظ ) ولا تذهب الدنيا حتى تكوني من النهرين إلى النهرين ، حتى أن الرجل ليركب البغلة الصفراء يريد الجمعة فلا يدركها » . وممّا يلائم ما ذكرناه هنا ، ما رواه ابن عساكر بسنده عن حواري أمير المؤمنين سلمان الفارسي عليهما السّلام كما في ترجمة عبد الملك بن أبي ذرّ الغفاري من تاريخ دمشق : ج 10 ، ص 456 - وفي مختصره : ج 15 ، ص 192 ، ط 1 - قال : أنبأنا أبو الغنائم محمد بن عليّ ، أنبأنا محمد بن عليّ الحسيني ، أنبأنا محمد بن العباس الحذاء ، أنبأنا عليّ بن عبد الرحمن بن عيسى بن مأتي ، أنبأنا محمد بن إبراهيم العامري ، أنبأنا محمد بن رأس الجمال ؟ أنبأنا عيسى بن عبد اللّه عن أبيه ، وحسين بن زيد عن أبيه : عن عبد الملك بن أبي ذرّ الغفاري قال : أمرني أبي بصحبة سلمان الفارسي فصحبته إلى الشام فرابطنا بها ، حتى إذا انقضى رباطنا أقبلنا نريد الكوفة ، فلمّا أتينا إلى النجف قال لي سلمان : هي هي ؟ قلت : لا - وكانت أبيات الحيرة - قال : فسرنا حتى بدت لنا أبيات الكوفة فقال لي : أهي هي ؟ قال : قلت : نعم ، فقال ( سلمان ) : واها لك أرض البليّة وأرض التقية والذي نفس سلمان بيده إنّي لأعلم أنّ لك زمانا لا يبقى تحت أديم السّماء مؤمن إلّا وهو فيك أو يحنّ إليك ؟ ! والذي نفس سلمان بيده كأنّي أنظر إلى البلاء يصبّ عليك صبّا ثمّ يكشفه عنك قاصم الجبّارين . والذي نفس سلمان بيده ما أعلم أنّه تحت أديم السماء أبيات يدفع اللّه عنها من البلاء والحزن إلّا دون ما يدفع عنك إلّا أبياتا أحاطت ببيت اللّه الحرام أو بقبر نبيّه عليه السّلام . والذي نفس سلمان بيده كأنّي أنظر إلى المهدي قد خرج منك في اثني عشر ألف عنان لا يرفع له راية إلّا أكبّها اللّه لوجهها حتى يفتح مدينة القسطنطنية ؟ ! وروى أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة محمد بن أبان بن الحكم من تاريخ أصبهان : ج 2 ، ص 174 ، ط 1 ، قال : حدّثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم إملاء ، حدثنا محمد بن يحيى بن مندة ، حدّثنا إبراهيم بن عمر ، حدّثنا محمد بن أبان العنبري ، حدّثنا النضر بن منصور ، عن أبي الجنوب قال : اشترى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه - ما بين الخورنق إلى الحيرة بأربعين ألفا من دهاقين الخورنق ؟ فقيل له : يا أمير المؤمنين اشتريت حجرا أصمّ لا ينبت شيئا ؟ ! قال : صدقتم ( ولكنّي ) سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه ( وآله ) وسلّم يقول : « كوفان كوفان ليبعثنّ اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة من ظهره سبعين ألفا كأنّ وجوههم القمر ، يدخلون الجنّة بلا حساب عليهم ولا عذاب » فأحببت أن يحشروا في ملكي .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 459 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي