ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لهم ظاهرا معلنا : لأعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار ، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه « 4 » فأعطاني الرّاية فصبرت حتّى فتح اللّه تعالى على يديّ ، فغمّ ذلك أباها وأحزنه فاضطغنه عليّ ومالي إليه ذنب في ذلك ، فحقدت لحقد أبيها .
وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أباها بسورة براءة ، وأمره أن ينبذ العهد للمشركين وينادي فيهم ، فمضى حتّى الجرف [ ظ ] فأوحى اللّه إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يردّه ويأخذ [ منه ] الآيات فيسلّمها إليّ « 5 » ، فصرف أباها بإذن اللّه عزّ وجلّ ، وكان فيما أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : أن لا يؤدّي عنك إلّا رجل منك - فكنت من رسول اللّه ، وكان منّي - فاضطغن لذلك عليّ أيضا واتّبعته عائشة في رأيه .
وكانت عائشة تمقت خديجة بنت خويلد وتشنؤها شنآن الضّرائر
هامش
( 4 ) ورواه ابن عساكر ، على وجه بديع عن جماعة كثيرة من الصحابة ، في الحديث : ( 215 - 268 ) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق .
ورواه أيضا السيّد البحراني عن ( 35 ) طريقا في الباب ( 9 ) من الفصل الأخير من غاية المرام ص 465 وله مصادر غير محصورة .
( 5 ) ويدل عليه من طريق القوم ما رواه ابن الأعرابي في كتاب معجم الشيوخ : ج 2 ، الورق 155 ، أ ، وفي نسخة الورق 220 ، ب ، قال :
حدثنا علي ( بن سهل ) أنبأنا عفان ، أنبأنا حماد بن سلمة عن سماك :
عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق إلى أهل مكة ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ردوه . فردوه فقال أبو بكر : مالي أنزل في شيء ؟
قال : لا ولكني أمرت أن لا يبلغها إلّا أنا أو رجل مني ! ! ! فدفعها إلى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .