لا يبغضه أحد إلّا أكبّه اللّه على منخره في النّار « 8 » فازدادت بذلك غيظا عليّ ! ! ولمّا رميت بما رميت اشتدّ ذلك على النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، فاستشارني في أمرها فقلت : يا رسول اللّه سل جاريتها بريرة واستبرئ الحال منها ، فإن وجدت عليها شيئا فخلّ سبيلها فالنّساء كثيرة ، فأمرني أن أتولّى مسألة بريرة ، و [ أن ] أستبرئ الحال منها ، ففعلت ذلك ، فحقدت عليّ ، واللّه ما أردت بها سوءا ، لكنّي نصحت للّه ولرسوله « 9 » صلّى اللّه عليه وآله .
وأمثال ما ذكرت [ كثيرة ] فإن شئتم فاسألوها ما الّذي نقمت عليّ حتّى خرجت مع النّاكثين لبيعتي ؟ ! وسفكت دماء شيعتي ، وتظاهرت بين المسلمين بعداوتي [ هل حملها على ذلك شيء ] « 10 » إلّا البغي والشّقاق ،
هامش
( 8 ) وهذا المضمون أيضا قد وردت فيه أخبار عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 9 ) وهذا ممّا اعترفت به عائشة وصرحت به ، كما رواه عنها سبط ابن الجوزي في آخر وقعة الخوارج من كتاب تذكرة الخواص ، ص 112 ، قال :
لما قال لها أبو قتادة : إذا علمت هذا من فضل علي فلم كان منك إليه ما كان ؟ فقالت :
يا أبا قتادة وللقدر سبب ، وهو ان الناس خاضوا في حديث الإفك ، وكان عامة المهاجرين يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمسك عليك زوجك حتى يأتي أمر ربك .
وكان علي يقول : « النساء كثيرة وما ضيق اللّه عليك ، وفي نساء قريش من هي أجل نسبا منها وأبيها ؟ » وما الومه ( ظ ) . فإنه كلما رأى قلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحزنه وما يحصل له من كلام المنافقين يقول له ذلك ، فوجدت عليه ، وكان لي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حظ فخفت عليه ، فكان منّي ما كان وأنا الآن فاستغفر اللّه مما فعلته .
وقريبا منه رواه أيضا عبد الرزاق الصنعاني كما في الحديث : ( 9748 ) من كتاب المغازي من كتاب المصنف : ج 5 ، ص 415 ط بيروت .
( 10 ) هذا هو الصواب ، وفي النسخة المطبوعة بالغريّ من كتاب الجمل : « وسفك دماء شيعتي والتظاهر بين المسلمين بعداوتي إلّا البغي والشقاق » . . .