108 - ومن كلام له عليه السّلام حين قتل طلحة وانفضّ جمع أهل البصرة
بنا تسنّمتم الشّرف ، وبنا انفجرتم عن السّرار « 1 » ، وبنا اهتديتم في الظّلماء ، وقر سمع لم يفقه الواعية ، [ و ] كيف يراعي النّبأة من أصمّته الصّيحة « 2 » ربط جنان لم يفارقه الخفقان « 3 » ما زلت أتوقّع بكم عواقب الغدر ، وأتوسّمكم بحلية المغترّين « 4 » سترني عنكم جلباب الدّين ، وبصّرنيكم صدق النّيّة « 5 » أقمت لكم الحقّ حيث تعرفون ولا دليل ،
هامش
( 1 ) وفي نهج البلاغة : « بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنّمتم العلياء ، وبنا انفجرتم ( أفجرتم « خ » ) عن السرار . . . » و « انفجرتم » : دخلتم في الفجر . والسرار - كحساب وكتاب - آخر ليلة من الشهر يختفي فيها القمر .
( 2 ) الواعية - هنا - : الصراخ . و « النبأة » : الصوت الخفي . و « الصيحة » : الصوت الشديد . أي من لم يلتفت إلى الصياح الدائم والصيحة المرتفعة المصمتة فكيف يلتفت ويعتني بالصوت الخفي . وفي الطبعة الحديثة : يراع للنبأة .
( 3 ) الجنان - بفتح الجيم - القلب : . و « الخفقان » : الاضطراب والخوف ، ويراد منه هنا خشية اللّه تعالى .
( 4 ) أي دائما كنت أترقب ابتلاءكم بعواقب غدركم ، وأتفرس ما فيكم من الغرور فانتظر لكم ما ينتظر للمغرور .
( 5 ) جلباب الدين : هو ما تلبسوا به من رسومه الظاهرة ، أي الذي عصمكم مني هو ما أظهرتم من الدين وإن كان صدق نيتي قد بصرني ببواطن نفوسكم .