تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ظالمين ، فأتيناك لنصرك بالحق ، فنحن بين يديك فمرنا بما أحببت ، ثمّ أنشأ يقول :
ونحن نصرنا اللّه من قبل ذاكم * وأنت بحق جئتنا فستنصر سنكفيك دون الناس طرّا بأسرنا * وأنت به من سائر الناس أجدر
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : جزاكم اللّه من حيّ عن الاسلام وأهله خيرا ، فقد أسلمتم طائعين ، وقاتلتم المرتدّين ، ونويتم نصر المسلمين . وقام سعيد بن عبيد البحتري من بني بحتر « 5 » ، فقال : يا أمير المؤمنين إن من الناس من يقدر أن يعبّر بلسانه عمّا في قلبه ، ومنهم من لا يقدر أن يبين ما يجده في نفسه بلسانه فإن تكلّف ذلك شق عليه ، وإن سكت عمّا في قلبه برح به الهم والبرم « 6 » وإني واللّه ما كل ما في نفسي أقدر أن أؤديه إليك بلساني ، ولكن واللّه لأجهدنّ على أن أبيّن لك ، واللّه ولي التوفيق ، أما أنا فإني ناصح لك في السرّ والعلانية ومقاتل معك الأعداء في كلّ موطن ، وأرى لك من الحقّ ما لم أكن أراه لمن كان قبلك ، ولا لأحد اليوم من أهل زمانك ، لفضيلتك في الإسلام ، وقرابتك من الرسول ، ولن أفارقك أبدا حتّى تظفر أو أموت بين يديك . فقال له أمير المؤمنين : يرحمك اللّه فقد أدّى لسانك ما يجد ضميرك ، ونسأل اللّه أن يرزقك العافية ويثيبك الجنّة . ( قال : ) وتكلّم نفر منهم فما حفظت كلام غير هذين الرجلين ، ثمّ ارتحل أمير المؤمنين عليه السّلام فاتبعه منهم ستمائة رجل حتى نزل « ذا قار » فنزلها في ألف وثلاثمائة رجل . الحديث ( 6 ) من المجلس ( 35 ) من أمالي الشيخ المفيد ، ص 171 .
هامش
( 5 ) وفي أمالي الشيخ : « سعيد بن البختري من بني بختر » . وفي تاريخ الطبري : فنهض سعيد ابن عبيد الطائي فقال : يا أمير المؤمنين إن من الناس من يعبر لسانه عمّا في قلبه . . . هذا وبحتر بطن من طيء . ( 6 ) يقال : « برم زيد بحجته - من باب علم - برما » : نواها فلم تحضره . والبرم - كفرس - : اللؤم والبخل والضجر . وبرّح به : جهد به وآذاه .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 299 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي