88 - ومن كلام له عليه السّلام في بيان ما تجرّعه من الغصص بانتهاب حقّه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قال الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه اللّه : ولمّا نزل [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] بذي قار ، أخذ البيعة على من حضره ، ثمّ تكلّم فأكثر من الحمد للّه ، والثناء عليه ، والصّلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال :
قد جرت أمور صبرنا عليها وفي أعيننا القذى تسليما لأمر اللّه تعالى فيما امتحننا به ، ورجاء الثّواب على ذلك ، وكان الصّبر عليها أمثل من أن يتفرّق المسلمون وتسفك دماؤهم .
نحن أهل بيت النّبوّة وعترة الرّسول ، وأحقّ الخلق بسلطان الرّسالة ومعدن الكرامة الّتي ابتدأ اللّه بها هذه الأمّة ، وهذا طلحة والزّبير ليسا من أهل [ بيت ] النّبوّة ولا من ذرّية الرّسول ، حين رأيا أنّ اللّه قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر لم يصبرا حولا واحدا ولا شهرا كاملا حتّى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقّي ويفرّقا جماعة المسلمين عنّي « 1 » .
هامش
( 1 ) فائدة : قال أبو مخنف : فحدثنا الكلبي ، عن أبي صالح ، أن عليّا عليه السّلام لما نزل « ذا قار » في قلة من عسكره صعد الزبير منبر البصرة فقال : ألا ألف فارس أسير بهم إلى علي فأبيته بياتا ( أ ) وأصبحه صباحا قبل أن يأتيه المدد ! ! فلم يجبه أحد ، فنزل واجما وقال : هذه الفتنة التي كنّا نحدث بها ! فقال له بعض مواليه : رحمك اللّه يا أبا عبد اللّه تسميها فتنة ثمّ تقاتل فيها ؟ ! ! فقال : ويحك واللّه إنا لنبصر ثمّ لا نصبر . فاسترجع المولى ثمّ خرج في الليل فارا إلى علي عليه السّلام فأخبره . فقال : اللهم عليك به ! .
شرح المختار الأول من من باب الكتب من نهج البلاغة لأبن أبي الحديد : ج 14 ، ص 14 .
ورواه أيضا الطبري مسندا ، عن أبي عمرو مولى الزبير ، في تاريخه : ج 3 ، ص 491 .
ورواه أيضا الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الجمل ص 100 ، وكذلك رواه إبراهيم ابن محمد الثقفي في كتاب الغارات .