تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ما أنا واثق به ، ولا آمن عليك خلافه إن وجد مساعدا على ذلك . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : واللّه ما كان عندي مؤتمنا ولا ناصحا ، ولقد كان الّذين تقدّموني استولوا على مودّته ، وولّوه وسلّطوه بالإمرة على النّاس ، ولقد أردت عزله فسألني الأشتر أن أقرّه فأقررته على كره منّي له ، وعملت على صرفه من بعد « 3 » . ( قال : ) فهو مع عبد اللّه في هذا ونحوه إذ أقبل سواد كبير من قبل جبال طيء ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنظروا ما هذا السواد ؟ فذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت فقيل : هذه طيء قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل ، فمنهم : من جاءك بهداياه وكرامته ، ومنهم من يريد النفور معك إلى عدوّك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : جزى اللّه طيّا خيرا ،
« وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
( 95 - النساء 4 ) . فلما انتهوا إليه سلّموا عليه ، قال عبد اللّه بن خليفة : فسرّني واللّه ما رأيت من جماعتهم وحسن هيأتهم ، وتكلموا فأقرّوا - واللّه - عيني ما رأيت خطيبا أبلغ من خطيبهم « 4 » . وقام عدي بن حاتم الطائي فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإني كنت أسلمت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأدّيت الزكاة على عهده وقاتلت أهل الرّدّة من بعده أردت بذلك ما عند اللّه ، وعلى اللّه ثواب من أحسن واتقى ، وقد بلغنا أن رجالا من أهل مكة نكثوا بيعتك وخالفوا عليك
هامش
( 3 ) كذا في أمالي الشيخ الطوسي وفي أمالي الشيخ المفيد : « وتحملت على صرفه من بعده » . ( 4 ) وفي مثل هذا المقام لعبد اللّه بن خليفة هذا كلام حسن جدّا في استنفار قومه إلى نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام رواه عنه ابن قتيبة - ولم أره عن غيره - في كتاب الإمامة والسياسة ص 57 .