وأيم اللّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدّين لكنّا على غير ما كنّا لهم عليه « 4 » فولي الأمر ولاة لم يألوا النّاس خيرا « 5 » ثمّ استخرجتموني أيّها النّاس من بيتي فبايعتموني على شين منّي لأمركم « 6 » وفراسة تصدّقني ما في قلوب كثير منكم « 7 » وبايعني هذان الرّجلان في أوّل من بايع ، تعلمون ذلك ، وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعائشة ليفرّقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم .
اللّهمّ فخذهما بما عملا أخذة رابية « 8 » ولا تنعش لهما صرعة ، ولا تقل لهما عثرة ولا تمهلهما فواقا « 9 » فإنّهما يطلبان حقّا تركاه ، ودما سفكاه .
اللّهمّ إنّي أقتضيك وعدك ، فإنّك قلت ، وقولك الحقّ لمن بغي عليه :
هامش
( 4 ) يعني لكنت أحاربهم وسقيت الأرض من دماء كثير منهم ، ولأشبعت القائلة : هل من مزيد . من أجساد جم غفير منهم ، ولكن للمحافظة على اجتماع المسلمين ، وبقاء الدين وانسحاق الكفر ، واندحاض الضلالة ، صبرت على الذلة ، ونهب التراث والنحلة .
( 5 ) لم يألوا : لم يقصروا .
( 6 ) الشين : ضد الزين ، يقال : « شانه شينا » من باب - : عابه .
( 7 ) يقال : « فرس زيد فراسة » من باب ضرب ، والمصدر بكسر الفاء - : أدرك الباطن من ملاحظة الظاهر .
( 8 ) أي أخذة تزيد على الأخذات ، ومثله في قوله تعالى :« فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً »( 10 ، الحاقة ) .
( 9 ) يقال : « نعشه اللّه - من باب منع - نعشا » : رفعه وأقامه . تداركه من هلكة . جبرة بعد فقر . و « لا تقل » من الإقالة ، و « العثرة » : الزلة . و « فوقا » بضم الفاء وفتحها - أي قدر فواق ، وهو ما بين حلبتي الناقة من الوقت ، لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثمّ تحلب .