تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
انظروا إن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فآزروا « 10 » . حقّ وباطل ولكلّ أهل ، ولئن كثر أمر الباطل لقديما فعل « 11 » ولئن قلّ الحقّ لربّما ولعلّ « 12 » وقلّما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رجعت عليكم أموركم إنّكم لسعداء « 13 » ، وإنّي لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علينا إلّا الاجتهاد .
هامش
( 10 ) أي انظروا فيما قلت وأقول بنظر الاعتبار والانصاف ، فإن أنكرتم منه شيئا أي فإن وجدتم شيئا منه منكرا وزورا من القول فأنكروه وقولوا لي : إن قولك ليس بصدق ولا صواب ، وإن عرفتم صحة قولي وصواب ما ألقيت إليكم فانصروني وعاضدوني ، وتعاونوا على البر والتقوى . وقوله : « فآزروا » مأخوذ من المؤازرة بمعنى المعاونة والتقوية . ( 11 ) وفي كثير من المصادر - كما تلاحظ ما في بعضها بعد ذلك - : « ولئن أمر الباطل » وهو من باب علم ومعناه : ولئن كثر الباطل وقوي أصحابه فليس بأمر بديع إذا الباطل كان كثيرا من زمن قديم ، ولا مئونة في بقاء الشيء على أصله . ( 12 ) المراد من الحق المحقون - كما أن المراد من الباطل المبطلون - أي ولئن كان المحقون قليلين ، فلربما كثر القليل ، أو لعلهم مع قلتهم ينتصرون على المبطلين . ( 13 ) قوله : « وقلما أدبر شيء فأقبل » استبعاد منه عليه السّلام لرجوع الحق بنحو كلي كي يستنتج منه السامعون أن رجوع حقهم إليهم يحتاج إلى عزم راسخ وجد ثابت وتمهيد مقدمات وثيقة كي يستدرك بها الفائت . وقوله عليه السّلام : « ولئن رجعت عليكم أموركم إنكم لسعداء » حث أكيد في لزوم الجد والطلب على المخاطبين لاسترداد أمورهم إليهم لأنه مناط فوزهم وسعادتهم وبعدمه ترتفع السعادة وتلازمهم الشقاوة والهلاكة .