طار بجناحيه ، ونبيّ أخذ اللّه بيده « 4 » ، ولا سادس .
هلك من ادّعى ، وردى من اقتحم « 5 » ، اليمين والشّمال مضلّة ، والوسطى [ هي ] الجادّة منهج عليه باقي الكتاب والسّنّة وآثار النّبوّة .
إنّ اللّه داوى هذه الأمّة بدواءين : السّوط والسّيف ، فلا هوادة عند الإمام فيهما « 6 » .
استتروا ببيوتكم واصطلحوا فيما بينكم ، والتّوبة من ورائكم ، من أبدى صفحته للحقّ هلك « 7 » .
قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها محمودين ، أما إنّي لو أشاء لقلت ،
« عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ »
« 8 » .
سبق الرّجلان ، وقام الثّالث كالغراب همّته بطنه ! ويحه لو قصّ جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له « 9 » .
هامش
( 4 ) كذا في هذه الرواية ، وفي رواية الكافي الآتية « ثلاثة واثنان : خمسة ليس لهم سادس ، ملك يطير بجناحيه ، ونبي أخذ اللّه بضبعيه ، وساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصر في النار » وهو أظهر . وضبعيه : عضديه .
( 5 ) وفي رواية الكافي : « هلك من ادعى ، وخاب من افترى » .
( 6 ) الهوادة - كسحابة - : اللين . الميل . الرخصة .
( 7 ) وهذه الجملة رواها السيد الرضي رحمه اللّه في المختار : ( 188 ) من قصار نهج البلاغة .
وصفحة كل شيء : جانبه ووجهه ، والجمع : صفحات - كسجدة وسجدات - . والكلام في هذا السياق تهديد وتخويف لمن عارضه بالعيان والصراحة . والمراد بالحق - هنا - نفسه الكريمة صلوات اللّه عليه .
( 8 ) اقتباس من الآية : ( 95 ) من سورة المائدة :« عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ». وبمعناها وردت غير واحدة من الآيات الكريمات .
( 9 ) وبما أن انتظام أمر المدينة المنورة في هذه الأيام كان بيد المهاجمين على عثمان ، وكان أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام في تلك الأيام إما مطرودين أو منكوبين ، كان له عليه السّلام فسحة ما في بت ما في صدره بالنسبة إلى الذين تقدموه في تملك زمام أمر الأمة ، وبما أن جل الثائرين على عثمان كانوا معتقدين لأبي بكر ، وعمر مقاما منيعا عبر عنهما بنحو الإشارة والاختلاس وإجمال الكلام ، وأما عثمان فحيث كان الجماهير معتقدين بعدوله عن منهج العدل ، وتعديه عن سواء الصراط ، وحدود الكتاب والسنة ، فكان عليه السّلام يكشف عن حاله ويسفر عن أفعاله كلما جرى له ذكر ، أو اقتضى المقام كشف الغطاء عن سريرته ولم يزاحمه أمر أهم . وهذا هو السر ، في كثرة أقواله عليه السّلام حول عثمان ، وقلتها حول الكشف عن منويات الشيخين وفلتات أعمالهم وزلات أقوالهم مع أن الجم الغفير من هذا النمط قد أخفاه أولياؤه وأعداؤه ، أما أولياؤه فستروه مخافة الاستئصال ، واستباحة أعراضهم وانتهاب أموالهم ، وأما أعداؤه فأخفوه مخافة الافتضاح وعدم إدراك المنى والشهوات ، ومع ذلك قد برز وانتشر منه فوق حد الكفاف .« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ».