الحمد للّه المختصّ بالتّوحيد « 2 » ، المتقدّم بالوعيد ، الفعّال لما يريد ، المحتجب بالنّور دون خلقه ، ذي الأفق الطّامح ، والعزّ الشّامخ ، والملك الباذخ « 3 » المعبود بالآلاء ، ربّ الأرض والسّماء ، أحمده على حسن البلاء وفضل العطاء ، وسوابغ النّعماء ، وعلى ما يدفع ربّنا من البلاء ، حمدا يستهلّ له العباد ، وينموا به البلاد « 4 » .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، لم يكن شيء قبله ولا يكون شيء بعده ، وأشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ، اصطفاه بالتّفضيل وهدى به من التّضليل « 5 » ، اختصّه لنفسه ، وبعثه إلى خلقه برسالاته وبكلامه ، يدعوهم إلى عبادته وتوحيده ، والإقرار بربوبيّته ، والتّصديق بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، بعثه على حين فترة من الرّسل ،
هامش
( 2 ) أي الذي يختص التوحيد الحقيقي به دون خلقه فإن التوحيد فيهم اعتباري فإن كل ممكن زوج تركيبي مؤلف من أشياء .
( 3 ) قال المجلسي الوجيه : معنى « المحتجب بالنور » : ليس له حجاب إلّا الظهور الكامل ، أو الكمال التام ، أو أن عرشه محتجب بالأنوار الظاهرة . والطموح : الارتفاع . ولعل ( قوله ) :
« ذي الأفق الطامح » كناية عن ارتفاعه عن إدراك الحواس والعقول والأوهام ، أو عن أن يصل إليه أحد بسوء . وكذلك الفقرتان التاليتان ، ويحتمل التوزيع . و « الشامخ » : العالي .
و « الباذخ » : المرتفع . العظيم الشأن . و « المعبود بالآلاء » أي الذي يعبده ويخضع له العباد بسبب آلائه وأياديه إليهم ولديهم ومن أجل إحسانه وإنعامه عليهم .
( 4 ) و « السوابغ » : جمع السابغة : الواسعة . التامة . و « النعماء » - كحمراء : جمع أنعم - كأفلس - والنعمى - كقربى - وحسنى : اليد البيضاء الصالحة : و « يستهل له العباد » : يرفعون به أصواتهم ، يدعونه خوفا وطمعا ، ويستبشرون بذكره ويستأنسون به في خلواتهم . و « ينمو به البلاد » أي بإفاضته النعم على أهاليها فيزدادون بزيادتها .
( 5 ) « بالتفضيل » أي إنما اصطفاه اللّه واختاره بسبب تفضيله في حد ذاته على غيره من ذوي العقول . أو بأن فضله اللّه على جميع الخلق بالرسالة . « وهدى به من التضليل » أي لئلا يضلهم الشيطان . أو لئلا يجدهم ضالين . أو لئلا يكونوا مضلين .