تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وكان من سيرته [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه « 8 » وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والأمّة ، من مسألته عنهم « 9 » وبإخبارهم بالّذي ينبغي [ لهم ] « 10 » ويقول : ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب ، و [ يقول : ] أبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته « 11 » فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ، ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة ، [ و ] لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره « 12 » يدخلون روّادا - ولا يفترقون إلّا عن ذواق - ويخرجون أدلّة « 13 » .
هامش
( 8 ) ومثله في الدلائل ، وفي الطبقات : « ناديه » . وفي الأنساب : « وكان من سيرته إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم » . ( 9 ) ومثله في الطبقات ، وفي الدلائل : « من مسألتهم عنه » . ( 10 ) كلمة : « لهم » كانت ساقطة من الأصل ، وأخذناها من الطبقات والدلائل والأنساب . ( 11 ) وفي الطبقات والدلائل : « حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت » إلخ . وفي الأنساب : « لا يستطيع إبلاغه إياها ، ثبت اللّه قدميه » إلخ . ( 12 ) هذا هو الظاهر الموافق للطبقات والدلائل ، وفي كتاب معاني الأخبار : « ولا يقيد ( ولا يقيل « خ » ) من أحد عثرة » . قال الصدوق رحمه اللّه : ومن رواه بالدال معناه : انه من جنى عليه جناية اغتفرها وصفح عنها تكرما إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق اللّه شيئا ، ولا يفسد متعبدا به ولا مفترضا . ومن رواه « يقيل » باللّام ، ذهب إلى أنه عليه السّلام لا يضيع من حقوق الناس التي تجب لبعضهم على بعض . وفي أنساب الأشراف : « ولا يقبل غيره من أحد » . ( 13 ) رواد : جمع الرائد : وهو الذي يقدمه أصحابه ليهيئ لهم مكانا صالحا لنزولهم فيه ، وكافيا لما يحتاجون إليه . وقوله : « ولا يفترقون إلّا عن ذواق » أي لا يفترق القادمون عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه إلّا بعد إذاقته صلّى اللّه عليه وآله إياهم شيئا من المكارم ومعالي الأخلاق . والأدلة : جمع دليل أي كان أصحابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدخلون عليه طالبين للخصب متفقدين لما يتمتعون به في الدين والدنيا ، فيخرجون من عنده بالفوز والنجاح وهم الأدلاء - لمن وراءهم من قومهم - إلى المراتع الخصبة والمناهل العذبة . وفي بعض النسخ من كتاب معاني الأخبار : « ويخرجون أذلة » بالمعجمة فإن صح ذلك - ولم يكن مصحفا - فهو كقوله تعالى في الآية ( 54 ) من سورة المائدة :« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ».
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 118 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي