فَقُلْتُ : طَرَقَنِي في هذه السَّاعَةَ طَارِقٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُهُ ، فَأَعْطَيْتُهُ دِينَاراً ، فَأَخَذَهُ وَشَكَرَنِي وَانْصَرَفَ .
فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْبَابِ خَرَجَتْ زَوْجَتِي وَهِيَ تَبْكِي وَتَقُولُ : أَمَا تَسْتَحْيِ يَقْصِدُكَ مِثْلُ هَذَا الرَّجُلِ وَتُعْطِيهِ دِينَاراً وَقَدْ عَرَفْتَ اسْتِحْقَاقَهُ ، أَعْطِهِ الْجَمِيعَ ، فَوَقَعَ كَلامُهَا فِي قَلْبِي ، وَقُمْتُ خَلْفَهُ ، فَنَاوَلْتُهُ الْكِيسَ ، فَأَخَذَهُ وَانْصَرَفَ .
فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى الدَّارِ نَدِمْتُ وَقُلْتُ : السَّاعَةَ يَصِلُ الْخَبَرُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَهُوَ يَمْقُتُ الْعَلَوِيِّينَ فَيَقْتُلُنِي .
فَقَالَتْ لِي زَوْجَتِي : لا تَخَفْ وَاتَّكِلْ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى جَدِّهِمْ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ وَالْمَشَاعِلُ بِأَيْدِي الْخَدَمِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : أَجِبِ السيِّدَةَ ، فَقُمْتُ مَرْعُوباً ، وَكُلَّمَا مَشَيْتُ قَلِيلًا تَوَاتَرَتِ الرسُلُ ، فَوَقَفْتُ عِنْدَ سِتْرِ السيِّدَةِ وَقَالَ لِيَ : خَادِمُ السيِّدَةُ وَرَاءَ هَذَا السِّتْرِ .
قَالَ : فَسَمِعْتُ بُكَاءَهَا وَهِيَ تَنْتَحِبُ وَتَقُولُ : يَا أَحْمَدُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَجَزَى زَوْجَتَكَ خَيْراً ، كُنْتُ الساعَةَ نَائِمَةً ، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَقَالَ لِي : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَجَزَى زَوْجَةَ ابْنِ الْخَصِيبِ خَيْراً ، فَمَا مَعْنَى هَذَا ، فَحَدَّثْتُهَا الْحَدِيثَ وَهِيَ تَبْكِي ، فَأَخرجت دَنَانِيرَ وَكِسْوَةً وَقَالَتْ : هَذَا لِلْعَلَوِي وَهَذَا لِزَوْجَتِكَ وَهَذَا لَكَ .
قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ يُسَاوِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذْتُ الْمَالَ وَجَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَى بَيْتِ الْعَلَوِي ، فَطَرَقْتُ الْبَابَ ، فَصَاحَ مِنْ دَاخِلِ الْمَنْزِلِ هَاتِ مَا مَعَكَ يَا أَحْمَدُ وَخَرَجَ وَهُوَ يَبْكِي ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ بُكَائِهِ .
فَقَالَ : لَمَّا دَخَلْتُ مَنْزِلِي ، قَالَتْ لِي زَوْجَتِي : مَا هَذَا الذِي مَعَكَ ؟ فَعَرَّفْتُهَا ، فَقَالَتْ :
قُمْ بِنَا نُصَلِّي وَنَدْعُو لِلسيِّدَةِ وَلأَحْمَدَ وَزَوْجَتِهِ ، فَصَلَّيْنَا وَدَعَوْنَا ، ثُمَّ نِمْتُ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله فِي الْمَنَامِ وَهُوَ يَقُولُ : قَدْ شَكَرْتُهُمْ عَلَى مَا فَعَلُوا مَعَكَ ، فَالساعَةَ يَأْتُونَكَ بِشَيْءٍ فَاقْبَلْهُ مِنْهُم « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 42 : 14 - 15 از كتاب كشف اليقين ص 171 - 172 .