فلا فخر إلّا فخره وعلاؤه * ولا جود إلّا ما هو اليوم باذله
يعزّ إذا ذلّت اسودٌ لدى الوغا * وتسعد منه في الحروب قبائله
له بين أبناء الملوك مخابل * فيا حبّذا ذاك الفتى ومخايله
إذا ما أتاه سائلٌ نال سؤله * ونال جزيلًا فوق ما هو آمله
ويأتي إليه طالب الجود راغباً * فيرجع مسروراً بما نال سائله
فيا ملجئي في النائبات ومن به * إذا رمت أمراً في الزمان اواصله
إليك فقد جاءتك منّي قصيدة * أتت تشتكي دهراً تعدّى تطاوله
ودم ذا علاءٍ في البرايا وسؤددٍ * رفيع مكانٍ لا علاء يطاوله
فراجعته بقولي :
إليك فقلبي لا تقرّ بلابله * إذا ما شدّت فوق الغصون بلابله
تهيج له ذكري حبيب مفارقٍ * زرود وحزوي والعقيق منازله
سقاهنّ صوب الدمع منّي ووبله * منازل لا صوب الغمام ووابله
يحلّ بها من لا اصرّح باسمه * غزال على بعد المزار اغازله
تقسّمه للحسن عبلٌ وذقّةٌ * فرن وشاحاه وصمت خلاخله
وما أنا بالناسي ليالي بالحمى * تقضّت وورد العيش صفو مناهله
ليالي لا ظبي الصريم مصارم * ولا ضاق ذرعاً بالصدور مواصله
وكم عاذلٍ قلبي وقد لجّ في الهوى * وما عادلٌ في شرعة الحبّ عاذله
يلومون جهلًا بالغرام وإنّما * له وعليه برّه وغوائله
فللَّه قلبٌ قد تمادى صبابةً * على اللوم لا تنفكّ تغلي مراجله
وبالحلّة الفيحاء من أبرق الحمى * رداح حماها من قنا الخطّ ذابله
تميس كما ماس الرديني مائداً * وتهتزّ عجباً مثل ما اهتزّ عامله
مهفهفة الكشحين طاوية الحشا * فما مائد الغصن الرطيب ومائله
تعلّقتها عصر الشبيبة والصبا * وما علقت بي من زماني حبائله
حذرت عليها آجل البعد والنوى * فعاجلني من فادح البين عاجله
إلى اللَّه يا أسماء نفساً تقطّعت * عليك غراماً لا أزال ازاوله