بأكثر من شوقي إليك وإنّما * رماني بهذا البعد منك زماني
وقوله :
ألا لا سقى اللَّه البعاد وجوره * فإنّ قليلًا منه عنك خطير
وواللَّه لو كان التباعد ساعةً * وأنت بعيدٌ انّه لكثير
وله :
ألا يا زماناً طال فيه تباعدي * أما رحمة تدنو بها وتجود
لألقى الذي فارقت أنسي مذ نأى * فها أنا مسلوب الفؤاد فريد
وكتب إليّ مادحاً وعلى فنن البلاغة صادحاً :
أفل أيهذا القلب عمّا تحاوله * فإنّك مهما زدت زاد تشاغله
دع الدهر يفعل كيف شاء فقلّما * يروم امرؤٌ شيئاً وليس يواصله
وما الدهر الّا قلبٌ في أموره * فلا يغترر في الحالتين معامله
ويا طالما طاب الزمان لواجدٍ * فسرّ وقد ساءت لديه أوائله
رعى وسقى اللَّه الحجاز وأهله * بلثٍّ تعمّ الأرض سقياً هواطله
فإنّ به داري ودار عزيزةٍ * عليّ ومهما أشغل القلب شاغله
ولكن بي شوقاً إلى خلّتي التي * متى ذكرت للقلب هاجت بلابله
أبيت ولي منها حنينٌ كأنّني * طريح طعانٍ قد أصيبت مقاتله
هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللما * وإلّا فصعبٌ ما أنا اليوم حامله
أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي * وأسأل ممّن لم يجب من يسائله
تقى اللَّه في قتل امرىءٍ طال سقمه * وإلّا فإنّ الهجر لا شكّ قاتله
صليه فقال طال الصدود فقلّما * يعيش امرؤٌ والصدّ ممّن يقاتله
حزينٌ لما يلقاه فيك من الجوى * فها هو مضني مدنف الجسم ناحله
بلى إن يكن لي من علي وعزمه * معينٌ فإنّي كلّما شئت نائله
فذاك أخي حامي الذمار وسيدي * وذخري الذي ألقى به ما احاوله
وذاك الذي لولاه ما عرف الندى * ولا عرف التفضيل لولا فضائله
أعزّ همام يمتطي صهوة العلا * فتعلو به بين الأنام منازله