وشممتها ورشفت خمر رضابها * صرفاً فعاقرني سلاف عقارها
حتّى انتشيت فيا لها من خمرةٍ * لولا سناها ما اهتديت لنارها
حتّى إذا ما الليل رقّ أديمه * والشهب أهوت جنحاً لمغارها
أومت مسلّمةً عليّ وودّعت * فانهلّ دمع العين في آثارها
يا زورةً أورت بقلبي جمرةً * لا ينطفي ما عشت حرّ اوارها
ألهو بكلّ فريدةٍ لو قابلت * شمس النهار لآذنت بسرارها « 1 »
الصبح يقبس من ضياء جبينها * والليل يطلع من سواد طرارها
وقال الخاقاني : هو أحد شعراء الحلّة في القرن الثاني عشر ، ذكره الشيخ محمّدعلي بشارة الخاقاني في كتابه نشوة السلافة ، إلى أن قال : ومن شعره قصيدته الرائية التي مدح بها الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنها :
ليت الملاحم إن علت نار الوغى * وكبا الحماة المستطير شرارها
أسد المعامع إن تقاعس شوسها * رعباً يحوز السبق في مضمارها
سل عنه سلعاً والنضير وخيبراً * واستخبر الركبان عن إخبارها
نهدت إليه بجحفلٍ سدّت به * لهوات شمّ رعانها وقفارها
دمغت سنابك خيلها هام الربى * وتلثّمت شمس الضحى بغبارها
بفوارسٍ يتسرّعون إلى الوغى * قد عوّدوا في الحرب خوض غمارها
شوسٌ تهشّ إلى الطعان كأنّها * أسدٌ تمجّ الموت من أظفارها
يبغون بالإرجاف غرّة ماجدٍ * ما حدّثته نفسه بفرارها
فأبادها ضرباً فقصّر سيفه * ما طال بالتقصير من أعمارها
فترى فوارسها مسربلةً دم الأ * شلاء فوق سهولها ووعارها
أكفانها قاني النجيع وغسلها * وإلى جهنّم مستقرّ قرارها
صرعى وأجواف الضباع قبورها * والنسر والسرحان من زوّارها
يا آية الجبّار يا فصل القضا * وقسيم أطباق الجنان ونارها
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 10 : 285 - 286 .