وخطب بعادٍ كلّما قلت هذه * أواخره كرّت عليّ أوائله
لئن جار دهر بالتفرّق واعتدى * وغال التداني من دها البين غائله
فإنّي لأرجو نيل ما قد أملته * كما نال من يحيى الرغائب آمله
كريمٌ وفي إحسانه ونواله * بما ضمنت للسائلين مخايله
من النفر الغرّ الذين بمجدهم * تأطّد ركن المجد واشتدّ كاهله
جوادٌ يرى بذل النوال فريضةً * عليه فما زالت تعمّ نوافله
لقد البست نفس المعالي بروده * وزرّت على شخص الكمال غلائله
أجل همام أدرك المجد نيله * وأدرك مولى سمح بالفضل نائله
وقد أيقنت نفس المكارم أنّها * لتحيا بيحيى حين عمّت فواضله
أخٌ لي ما زالت أو أخي إخائه * مؤطدةٌ منه ببرٍّ يواصله
له همّة نافت على الأوج رفعةً * تقاصر عنها حين همّت تطاوله
ليهنئك مجدٌ يا بن أحمد لم تزل * فواضله مشهورة وفضائله
أبى اللَّه إلّا أن ينيف بك العلا * ويعلي بها الفضل الذي أنت كافله
وما زلت تسعى في المكارم طالباً * مقاماً تناهي دونه من يحاوله
رويدك قد جزت الأنام برتبةٍ * يشير لها من كلّ كفّ أنامله
سأشكر ما أهديت لي من أزاهر * يجول عليها من ندى الحسن جائله
ودم سالماً من كلّ سوءٍ مهنّياً * بما نلته دهراً وما أنت نائله
وأثني على ما صغته من قلائد * تحلّى بها من جيد مدحي عاطله
ودونكها من بعض شكري وما عسى * يفي بالذي أوليت ما أنا قائله
وكتب إليّ أيضاً :
لعلّي روحي ومالي فداء * وله منّي الثنا والدعاء
هو ذخري إن خفت من ريب دهري * وهو كهفي وملجئي والرجاء
وهو الماجد الكريم المرجى * للمعالي وهو الهدى والضياء
كيف أنسى الزمان أنس تقضّي * هو فيه السرور والسراء
دمت يا سيدي وكهفي عليا * وملاذاً دامت لك العلياء