لا أنس ليلاتنا اللاتي بها سلفت * أيّام تجمعنا والربرب الدار
ومربع الانس زاه والشباب ندٌّ * غضّ المعاطف والأعصار إعصار
والشمل مشتملٌ والدار جامعةٌ * والدهر يقضي بما نهوي ونختار
يا سعد إن خبّرت بالسعدان واتّضحت * من جانب الحيّ أعلامٌ وأذكار
ولاح ظلّ النخيل الباسقات ضحىً * وفاح من روضه المسكي أعطار
وراق عينيك لجي بعقوته * بالبعد والقرب جنّاتٌ وأنهار
إن عسعس الليل واسودّت جوانبه * واحلولكت إذ خبت « 1 » للشمس أنوار
تخاله والدراري فوق لجّته * روضاً تفتّح في حضنيه « 2 » أزهار
ترى السفاين تجري في جوانبه * لها على الموج وردٌ ثمّ إصدار
كأنّها وهبوب الريح يدفعها * والموج يزبد والتيّار زخّار
ملت مصادمة الأمواج فادّرعت * درعاً حصيناً تولّى نسجه القار
فاحبس لها الركب وابدء بالسلام وقل * يا جيرة الحيّ هل يرعى لكم جار
ما بالكم قد نقضتم عهد ذي مقةٍ * لم يثنه عنكم ضدٌّ واضرار
أوريتم في حشاه نار هجركم * حتّى غدت من حشاه تقبس النار
وله :
زارت سعاد ولات حين مزارها * من بعد طول مطالها ونفارها
وافت وقد أرخى الظلام سدوله * تخفي مواطئها فضول إزارها
تستكتم الخطو الثرى فيذيع ما * كتمته نشر الطيب من أطمارها
تسعى على وجلٍ فيصمت حجلها * ويفوه بالأسرار نطق سوارها
وينمّ بالأضواء نور جبينها * حتّى يصير ليلها كنهارها
فضممتها وفضضت عقد لثامها * ولثمتها وأمطت « 3 » فضل خمارها
هامش
( 1 ) في الشعراء : إن دجت .
( 2 ) في الشعراء : جفنيه .
( 3 ) في الشعراء : ومرطت .